البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - الإسلام بين التزمّت والتحلل من القيود الشرعية
( مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج)[ ١ ] .
( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[ ٢ ] .
( رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا)[ ٣ ] .
فهذه الآيات تصرّح بأنّ الله تعالى رفع عن أُمّة محمد الإصر ، ولم يفرض عليهم حكماً حرجاً صعباً كما كان في الأُمم الماضية .
وقد ورد في حديث عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنّه قال : «ممّا أعطى الله أُمّتي وفضّلهم على سائر الأُمم ، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلاّ لنبيّ ، وذلك أنّ الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبياً قال له : اجتهد في دينك ولا حرج عليك ، وإنّ الله تبارك وتعالى أعطى ذلك لأُمّتي حيث يقول : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)[ ٤ ] .
وظاهر هذا الحديث أنّ رفع الحرج الذي منّ الله به على هذه الأُمّة المرحومة كان في الأُمم الماضية خاصاً بالأنبياء ، وأنّ الله أعطى هذه الأُمّة ما لم يعط إلاّ الأنبياء الماضين صلوات الله عليهم أجمعين .
وسئل عليّ _ عليه السلام _ : أيُتوضّأ من فضل وضوء جماعة المسلمين (أحبّ إليك) أو يُتوضّأ من ركو أبيض مخمر؟ فقال : «لا ، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين; فإنّ أحبّ دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة»[ ٥ ] .
واشتهر عن رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ قوله : «بُعثتُ بالحنيفيّة السمحة السهلة»[ ٦ ] .
إنّ الإسلام دين عالمي لا إقليميّ ، ودين خاتم ليس بعده دين . وقد انتشر
[١] المائدة : ٦ .
[٢] البقرة : ١٨٥ .
[٣] البقرة : ٢٨٦ .
[٤] البرهان ٣ : ١٠٥ .
[٥] الوسائل ١ : باب ٨ من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، ح ٣ .
[٦] الكافي ١ : ١٦٤ .