البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - الخامس التعريف بسفينة النجاة
أبي هريرة بلفظ «السنّة» بدل العترة ، وفي كلا السياقين بلفظ «لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» والجمع بينهما في المعنى أنّ عترته أهل بيته يحافظون على سنّته ، أي لا يخلو الزمان عن قدوة منهم يقيمون سنّته لا يُثنِيهم عنها التقليد ولا الابتداع ولا الفتن[ ١ ] .
الخامس : التعريف بسفينة النجاة
إنّ النبيّ الأكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ شبّه أهل بيته بسفينة نوح فقال : «ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه; من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق»[ ٢ ] .
وفي حديث آخر يقول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح; من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق . وإنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل; من دخله غفر له»[ ٣ ] .
وفي حديث ثالث : «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأُمّتي من الاختلاف ، فاذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس»[ ٤ ] .
ومن المعلوم أنّ المراد ليس جميع أهل بيته على سبيل الاستغراق; لأنّ هذه المنزلة ليست إلاّ لحجج الله ، وهم ثلّة منتخبة مصطفاة من أهل بيته ، وقد فهمه ابن حجر فقال : يحتمل أنّ المراد بأهل البيت الذين هم أمان ، علماؤهم; لأنّهم الذين يُهتدى بهم كالنجوم ، والذين إذا فُقِدوا جاء أهل الأرض من آيات ما يوعدون .
[١] الاعتصام ٢ : ١٥٦ ، قسم التعليقة .
[٢] رواه الحاكم في مستدركه بسنده عن أبي ذر ٣ : ١٥١ .
[٣] الأربعون حديثاً للنبهاني : ص ٢١٦ نقله عن الطبراني في الأوسط .
[٤] رواه الحاكم في مستدركه بسنده عن ابن عباس ٣ : ١٤٩ .