البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - الثاني الإشارة إلى وجود الكذّابة على لسانه
وروى عنه الإسماعيلي أنّه قال :
أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح[ ١ ] .
ويعرب عن كثرة الموضوعات اختيار أئمة الحديث أخبار تآليفهم (الصحاح والمسانيد) من أحاديث كثيرة هائلة ، والصفح عن غيرها ، وقد أتى أبو داود في سننه بأربعة آلاف وثمانمائة حديثاً وقال : انتخبته من خمسمائة ألف حديث[ ٢ ] .
ويحتوي صحيح البخاري من الخالص بلا تكرار على ألفي حديث وسبعمائة وواحد وستين حديثاً اختاره من زهاء ستمائة ألف حديث[ ٣ ] .
وفي صحيح مسلم أربعة آلاف حديث أُصول دون المكرّرات ، صنّفه من ثلاثمائة ألف[ ٤ ] .
وذكر أحمد في مسنده ثلاثين ألف حديث ، وقد انتخبه من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديث ، وكان يحفظ ألف ألف حديث[ ٥ ] .
وقد قام الباحث الكبير المجاهد العلاّمة الأميني في موسوعته (الغدير) ـ الجزء الخامس ـ باستخراج أسماء الكذّابين والوضّاعين للحديث على حسب الحروف الهجائية فبلغ عددهم ٧٠٠ ، وما قام به رحمه الله ، وإن كان عملا كبيراً يشكر عليه ، غير أنّه لو قامت بهذا الأمر لجنة من الباحثين لعثروا على أضعاف ما ذكره ذلك البحّاثة الكبير .
وكان تحذير النبي الأكرم من الدجّالين الكذّابين وشيوع الكذب على لسانه سبباً لقيام العلماء بوضع علم الرجال وبيان مقاييس يُميّز به الصحيح عن السقيم .
[١] الهدي الساري مقدمة فتح الباري : ص ٥ .
[٢] طبقات الحفّاظ للذهبي ٢ : ١٥٤ ; تاريخ بغداد ٩ : ٥٧ .
[٣] إرشاد الساري ١ : ٢٠٨ ; صفوة الصفوة ٤ : ١٤٣ .
[٤] طبقات الحفّاظ ٢ : ١٥١ ، ١٥٧ ; شرح صحيح مسلم للنووي ١ : ٣٢ .
[٥] طبقات الحفّاظ ٩ : ١٧ .