البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - الثاني الإشارة إلى وجود الكذّابة على لسانه
أحبار اليهود وعلماء النصارى في الإسلام ، مثل: كعب الأحبار ، وتميم الداري، ووهب بن منبّه، وعبد الله بن سلام ; الذين تسلّلوا إلى صفوف المسلمين ، وراحوا يدسّون الأحاديث الإسرائيلية ، والخرافات والأساطير النصرانية في أحاديث المسلمين وكتبهم وأذهانهم .
وقد ظلّت هذه الأحاديث المختلقة ، تُخيِّم على أفكار المسلمين ردْحاً طويلا من الزمن ، وتؤثّر في حياتهم العمليّة ، وتوجهها الوجهة المخالفة لروح الإسلام الحنيف ، في غفلة من المسلمين وغَفْوتهم ، ولم ينتبه إلى هذا الأمر الخطير إلاّ من عصمه الله ، كعليّ_ عليه السلام _ ، الذي راح يحذّر المسلمين عن الأخذ بمثل هذه الأحاديث المختلقة فقال : «فلو علم الناس أنّه منافق كاذب ، لم يقبلوا منه ولم يصدَّقوا ، ولكنّهم قالوا : صاحب رسول الله رآه وسمع منه ولقف عنه»[ ١ ] .
نماذج وأرقام عن الأحاديث الموضوعة :
وحسبك لمعرفة ما أصاب المسلمين وما تعرّضت له الأحاديث ، ولمعرفة الذين لعبوا هذا الدور الخبيث في غفلة من الأُمّة ما كُتب في هذا الصدد مثل كتاب :
ميزان الاعتدال للذهبي .
وتهذيب التهذيب للعسقلاني .
ولسان الميزان للعسقلاني .
ونظائرها من الكتب التي صنّفت في هذا المجال .
ولعلّ فيما قاله البخاري صاحب «الصحيح» المعروف ، إشارة إلى طرف من هذه الحقيقة المرّة ، حيث قال ابن حجر في مقدّمة فتح الباري :
إنّ أبا عليّ الغساني روى عنه قال : خرّجت الصحيح من ٦٠٠ ألف حديث[ ٢ ] .
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٢١٠ .
[٢] الهدي الساري مقدمة فتح الباري : ص ٤ .