البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - الإسلام بين التزمّت والتحلل من القيود الشرعية
وهو ظاهر كلام محمد بن أسلم ، حيث كره في سُنّة العقيقة مخالفة من قبله في أمر العاديين ، وهو استعمال المناخل ، مع العلم بأنّه معقول المعنى نظراً ـ والله أعلم ـ إلى أنّ الأمر باتباع الأوّلين على العموم غلب عليه جهة التعبّد ، ويظهر أيضاً من كلام من قال : أوّل ما أحدث الناس بعد رسول الله المناخل[ ١ ] .
٢ ـ يحكى عن الربيع بن أبي راشد; أنّه قال : لولا أنّي أخاف من كان قبلي لكانت الجبانة مسكني إلى أن أموت; إذ السكنى أمر عادي بلا إشكال ، ثمّ يقول : وعلى هذا الترتيب يكون قسم العاديات داخلا في قسم العباديات ، فدخول الابتداع فيه ظاهر والأكثرون على خلاف هذا[ ٢ ] .
٣ ـ روى الغزالي : أنّ رجلا قال لأبي بكر بن عياش : «كيف أصبحت»؟ فما أجابه ، قال : دعونا عن هذه البدعة[ ٣ ] .
٤ ـ روى الشاطبي عن أبي مصعب صاحب مالك أنه قال : «قدم علينا ابن مهدي ـ يعني المدينة ـ فصلّى ووضع رداءه بين يدي الصف ، فلما سلّم الإمام رمقه الناس بأبصارهم ورمقوا مالكاً ـ وكان قد صلّى خلف الإمام ـ فلمّا سلّم قال : من هاهنا من الحرس؟ فجاءه نفسان ، فقال : خذا صاحب هذا الثوب فاحبساه .
فحبس ، فقيل له : إنه ابن مهدي ، فوجّه إليه وقال : أما خفت الله واتّقيته أن وضعت ثوبك بين يديك في الصف وشغلت المصلّين بالنظر إليه ، وأحدثت في مسجدنا شيئاً ما كنّا نعرفه ، وقد قال النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «من أحدث في مسجدنا حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»؟ فبكى ابن مهدي ، وآلى على نفسه أن لا يفعل ذلك أبداً في مسجد النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ولا في غيره»[ ٤ ] .
[١] و(٢) الاعتصام ٢ : ٧٩ .
[٣] إحياء العلوم ٢ : ٢٥١ كتاب العزلة .
[٤] الاعتصام ٢ : ٦٨ .