البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - جمع الناس على إمام واحد في عصر عمر
خلافة عمر[ ١ ] .
وروى أيضاً عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنّه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرّقون ، يصلّي الرجلُ لنفسه ، ويصلّي الرجلُ فيصلّي بصلاته الرهط[ ٢ ] .
فقال عمر : إنّي أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب ، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يُصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه . والّتي ينامون عنها أفضل من الّتي يقومون ـ يريد آخر الليل ـ وكان الناس يقومون أوّله .
ولكن الظاهر من شرّاح الصحيح أنّ الإتيان جماعة لم تكن مشروعة ، وإنّما قام التشريع لعمله . وإليك بيانه في ضمن أمرين :
١ ـ قوله : «فتوفّي رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ والناس على ذلك ، ثمّ كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر» فقد فسّره الشرّاح بقولهم : أي على ترك الجماعة في التراويح ، ولم يكن رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ جمع الناس على القيام[ ٣ ] .
وقال بدر الدين العيني : والناس على ذلك (أي على ترك الجماعة) ثمّ قال : فإن قلت : روى ابن وهب عن أبي هريرة : خرج رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وإذا الناس في رمضان يصلّون في ناحية المسجد ، فقال :«ما هذا؟» فقيل : ناس يصلّي بهم أُبي بن كعب ، فقال :«أصابوا ونعم ما صنعوا» ، ذكره ابن عبد البر . ثمّ أجاب بقوله : قلت : فيه مسلم بن خالد وهو ضعيف ، والمحفوظ أنّ عمر ـ رضى الله عنه ـ هو الذي جمع الناس على أُبي ابن كعب ـ رضى الله عنه ـ [ ٤ ] .
[١] البخاري ، الصحيح ، باب فضل من قام رمضان : الحديث ٢٠١٠ .
[٢] الرهط : بين الثلاثة إلى العشرة .
[٣] فتح الباري ، ٤ : ٢٠٣ .
[٤] عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ٦ : ١٢٥ ، وجاء نفس السؤال والجواب في فتح الباري .