البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧ - عدد ركعاتها عند الفريقين
ليلة ثلاثين ركعة; اثنتي عشرة منها بعد المغرب ، وثماني عشرة بعد العشاء الآخرة ، ويدعو ويجتهد اجتهاداً شديداً ، وكان يصلّي في ليلة إحدى وعشرين مائة ركعة ، ويصلّي في ليلة ثلاث وعشرين : مائة ركعة ويجتهد فيهما»[ ١ ] .
وأما غيرهم فقد قال الخرقي في مختصره : وقيام شهر رمضان عشرون ركعة ، يعني صلاة التراويح[ ٢ ] .
وقال ابن قدامة في شرحه : والمختار عند أبي عبد الله «الإمام أحمد» عشرون ركعة ، وبهذا قال الثوري ، وأبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : ست وثلاثون ، وزعم أنّه الأمر القديم ، وتعلّق بفعل أهل المدينة[ ٣ ] .
والظاهر أنّه ليس في عددها عند أهل السنّة دليل معتمد عليه ، يحكي عن قول الرسول أو فعله أو تقريره ، والقول بالعشرين يعتمد على فعل عمر ، كما أنّ القول بالستّ والثلاثين يعتمد على فعل عمر بن عبد العزيز .
وقد فصّل القول في ذلك عبد الرحمن الجزيري في «الفقه على المذاهب الأربعة» وقال :
روى الشيخان أنّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ خرج من جوف الليل ليالي من رمضان ، وهي ثلاث متفرقة : ليلة الثالث ، والخامس ، والسابع والعشرين ، وصلّى في المسجد ، وصلّى الناس بصلاته فيها ، وكان يصلّي بهم ثماني ركعات ، ويُكْملون باقيها في بيوتهم ، فكان يسمع لهم أزيز ، كأزيز النحل . . . وقال : ومن هذا يتبيّن أنّ النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ سنّ لهم التراويح والجماعة ، ولكن لم يصلّ بهم عشرين ركعة ، كما جرى عليه العمل من عهد الصحابة ومن بعدهم إلى الآن ، ولم يخرج إليهم بعد ذلك ، خشية أن تُفْرض عليهم ، كما صرّح به في بعض الروايات ، ويُتَبيّنُ أنّ عددها ليس قاصراً على الثماني ركعات
[١] التهذيب ٣ : ٦٢/٢١٣ .
[٢] و (٣) المغني ٢ : ١٣٧ ـ ١٣٨ .