البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥ - ١ ـ هل تُسنُّ الجماعة في مطلق النوافل أو لا؟
مُصحّحان ، أحدهما : أنّها مستحبّة فيه ، ثانيهما : أنّها غير مستحبّة ، ولكنها جائزة; وهذا القول أرجح .
وقالت الشافعية : أمّا الجماعة في صلاة العيدين والاستسقاء والكسوف والتراويح ووتر رمضان فهي مندوبة .
وقالت الحنابلة : أمّا النوافل فمنها ما تُسَنّ فيه الجماعة ، وذلك كصلاة الاستسقاء والتراويح والعيدين ، ومنها ما تباح فيه الجماعة ، كصلاة التهجّد ورواتب الصلاة المفروضة[ ١ ] .
وقال المقدسي في الشرح الكبير : ويجوز التطوّع في جماعة وفرادى; لأنّ النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ فعل الأمرين كليهما ، وكان أكثر تطوّعه منفرداً ، ومع ذلك اتّفقوا على أنّ التطوّع في البيت أفضل ، لقول رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ :
«عليكم بالصلاة في بيوتكم; فانّ خير صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة» .
وقال_ عليه السلام _ : «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فلْيجعل لبيته نصيباً من صلاته; فإنّ الله جاعل في بيته من صلاته خيراً» رواهما مسلم .
وعن زيد بن ثابت أنّ النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال :
«صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلاّ المكتوبة» رواه أبو داود ، ولأنّ الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء وهو من عمل السرّ ، والسرّ أفضل من العلانية[ ٢ ] .
قالت الإمامية : تشرع الجماعة في الصلوات الواجبة ، ولا تشرع في المستحبّة ،[١] الفقه على المذاهب الأربعة ، كتاب الصلاة ، حكم الامامة في صلاة الجمعة والجنائز والنوافل : ص٤٠٧ ، وفي ص٣٤٠ : هي سنة عين مؤكّدة عند ثلاثة من الأئمة ، وخالفت المالكية .
[٢] المغني والشرح ١ : ٧٧١ ، دار الكتاب العربي ط أفست ١٤٠٣/١٩٨٣ .