البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - الطائفة الأُولى
وإليك نماذج من تلك الطوائف الثلاث ، وعليها يمكن قياس سائر الأحاديث التي لم نذكرها هنا رعاية للاختصار .
الطائفة الأُولى :
الأحاديث المجملة ، منها :
١ ـ ما روي عن نعيم بن هماز ، قال : سمعت النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يقول :
«قال الله عزّوجلّ يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره»[ ١ ] .
رواه أبو داود وأحمد والترمذي .
ولفظه : «ابن آدم اركع من أوّل النهار أربع ركعات أكفك آخره» .
وليس في هذا تصريح بصلاة الضحى ، ولا ظهور لاحتمال أنّ المقصود من الأربع هو فريضة الفجر ونافلتها ، كما اختاره مثل ابن تيمية وابن قيّم[ ٢ ] ، واحتمله البعض الآخر مثل الشوكاني والعراقي[ ٣ ] .
٢ ـ ما روي عن أبي هريرة قال : أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهنّ حتّى أموت : صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر ، وصلاة الضحى ونوم على وتر[ ٤ ] .
احتمل في هذا الحديث اختصاص الوصية بأبي هريرة وأمثاله الذين لا يستيقظون لنافلة الليل أو ينشغلون عنها ، بأن يصلّوها في الضحى قضاءً ، ويؤيده قوله : «ونوم على وتر» .
قال ابن قيم : «وأما أحاديث الترغيب فيها والوصية بها فالصحيح منها ،
[١] التاج الجامع للأُصول ١ : ٣٢١ .
[٢] زاد المعاد ١ : ١٢٠ .
[٣] نيل الأوطار ٣ : ٦٤ .
[٤] صحيح البخاري ٢ : ٧٣ .