البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - السادس دعم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
بالمعروف ، وبذلك يجمع بين الآيتين ، حيث إنّ الثانية ترى الأمر بالمعروف فريضة على الجميع ، والأُولى تراه فريضة على أُمّة خاصة ، فالمراتب النازلة فريضة على الكلّ ، والمراتب العالية وظيفة الأقوياء من أبناء الأُمّة .
ويكفي في أهمية تلك الفريضة قوله سبحانه : ( الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)[ ١ ] .
وهذا الإمام أمير المؤمنين يعلّل قيامه ونضاله ، بردع البدع ويقول : «اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا ، منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنردَّ المعالم من دينك ، ونُظهر الإصلاح في بلادك»[ ٢ ] .
وردّ المعالم من دينه كناية عن رفض البدع التي كانت قد ظهرت على الساحة الإسلامية .
وقال الإمام الباقر _ عليه السلام _ : «إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة ، بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتردّ المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر»[ ٣ ] .
وقد كان في العصور الماضية نشاط للآمرين بالمعروف في خصوص متابعة المساجد والمؤذّنين والوعّاظ والقرّاء ، حتى لايخرجوا عن حدود الشريعة . يقول ابن إخوة القرشي : «ومن وظائف المحتسِب مراقبة المساجد والمؤذّنين
[١] الحج : ٤١ .
[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٢٧ .
[٣] الوسائل ١١ : ٣٩٥ .