الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - المرجعية الشيعيّة وموقعها في نظر الغرب
التي عاشوها، وخصوصاً ما كان من نفوذ واسع للإمام عليّ عليه السلام خلال الخمس والعشرين سنة التي أعقبت وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله، وقبل أن يستلم الخلافة حيث كان له شيعة وأنصار وأتباع ونفوذ، وكلّ هؤلاء الأتباع والشيعة كانوا تحت نظام الإمام عليّ عليه السلام، سواء كان العقائدي والمالي والفكري والثقافي الخاصّ به.
وما يؤيّد كلامنا ما قاله بعض الجواسيس لهارون الرشيد: «يا أمير المؤمنين، خليفتان في الأرض: موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج، وأنت بالعراق يجبى لك الخراج؟ فقال: واللَّه، فقال: واللَّه! قال: فأمر له بمائة ألف درهم...» [١].
وكلام هذا الجاسوس صحيح من حيث المبدأ، وهو كما يذهب إليه السياسيّون في زماننا باعتبار أنّ الدولة مهما كانت فهي عبارة عن تلك التكتّلات والقوى الجماهيريّة التي تتكوّن منها، ولهذا نجد أنّ وجود قواعد جماهيريّة للإمام موسى الكاظم عليه السلام يشكّل شبه دولة لها قوّتها وتأثيرها وإن لم تتسلّم زمام الحكم، وكان هذا النفوذ يشكّل هاجس قلق في الدولتين: الأمويّة والعباسيّة تجاه الإمام المعصوم الذي عاصرهما.
من أهداف صلح الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام كان يدرك أنّ له نفوذ في شيعته، وكان حريصاً على المحافظة عليه، والذي فعله في صلح معاوية هو أمر شبيه بالكرّ والفرّ الذي تفرضه التوازنات السياسيّة، بحيث أنّه لو حارب معاوية لخسر تلك الحرب وبالتالي سوف يؤدّي إلى فقدان هذا النفوذ.
الإمام الحسن عليه السلام في الأحاديث النبويّة
مع ما يميّز به الإمام عليّ عليه السلام من مميّزات كثيرة، فهو بمنزلة نفس النبيّ صلى الله عليه و آله وما لا يحصى من المناقب وأوّل من أسلم مع النبيّ صلى الله عليه و آله، بالإضافة إلى قتاله معه،
[١] راجع رجال الكشّي: ٣٣٦، التسلسل ٤٧٨.