تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥١ - ٧٧٣٠ ـ موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أبو الحسن الحسني المدني
رثيت به أصحابك والذين قتلوا بفخّ؟ [١] ، قال : قد قلت :
| بنو عمنا ردّوا فضول دمائنا | ينم ليلكم أو لا تلمنا اللوائم |
قال : فقال العباس : أما والله لا تردّ عليك أبدا ، فقال موسى بن عبد الله : ذلك إذا كان الأمر إليك فصدقت.
قال القاضي : قوله ينم ليلكم : أي تأمنون بأسنا ، والأخذ بثأرنا ، وتنامون في ليلكم [٢] آمنين غير خائفين وتستقر بكم مضاجعكم ، والعرب تقول : ليل نائم ، وسرّ كاتم ، يريد ليل منوم فيه ، وسرّ مكتوم ، كما قال الشاعر [٣] :
| لقد [٤] لمتنا يا أم غيلان [٥] في السّرى | ونمت ، وما ليل المطيّ بنائم |
وقال [٦] آخر :
| إنّ الذين قتلتم أمس [٧] سيّدهم | لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما |
وقال آخر :
| حارث قد جلّيت [٨] عنّي غمي | فنام ليلي وتجلّى همّي |
يريد أنهم لم يناموا عن وترهم ، وأنهم طالبون له متيقظون للسعي [٩] في إدراكه ، وهذا النحو من مجاز العربية كثير في اللغة ، فصيح عند العلماء بها ، مطّرد مستمرّ فيها.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد ، نا ـ وأبو منصور بن خيرون ـ ، أنا أبو بكر الخطيب [١٠] ، أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي ، حدّثني جدي قال : ودخل موسى بن عبد الله يوما على الرشيد ثم أخرج من عنده ، فعثر بالبساط ، فسقط ، فضحك الخدم ، وضحك الجند ، فلمّا قام التفت إلى هارون فقال : يا أمير المؤمنين إنه ضعف صوم لا ضعف سكر.
[١] فخ : واد بمكة.
[٢] من قوله : أي ... إلى هنا ليس في الجليس الصالح.
[٣] هو جرير ، والبيت في ديوانه ص ٤١٩ من قصيدة يجيب الفرزدق.
[٤] الأصل ود ، و «ز» : قد ، والمثبت عن م ، والديوان ، والجليس الصالح.
[٥] أم غيلان هي ابنة جرير.
[٦] من هنا إلى آخر البيت التالي سقط من م.
[٧] الأصل وم ، ود ، و «ز» : «ام» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٨] الجليس الصالح : فرجّت.
[٩] في الجليس الصالح : «منقطعون للسعي» وفي م : للشعبي.
[١٠] رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٣ / ٢٦ ـ ٢٧.