تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٤ - ٥٧٦٧ ـ قيس بن هبيرة المكشوح بن عبد يغوث بن الغزيل بن سلمة بن يدا بن عامر ابن عوثبان بن زاهر بن مراد أبو حسان المرادي
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، أنبأنا أبو بكر بن سيف [١] ، أنبأنا السري بن يحيى ، أنبأنا شعيب بن إبراهيم ، حدّثنا سيف بن عمر ، عن المستنير بن يزيد ، عن عروة بن غزية ، وموسى ، عن أبي زرعة الشيباني [٢] قالا :
وفارق عمرو بن معدي كرب قيسا فأقبل مستخفيا [٣] حتى دخل على المهاجر ـ يعني ابن أبي أمية على غير أمان ، فأوثقه المهاجر وأوثق عمرا [٤] وكتب بحالهما إلى أبي بكر وبعث بهما إليه ، وقال :
| رأيت أبا ثور وعمرا كلاهما | يعالج ذلا ضارعا وحجولا |
فقدم بهما على أبي بكر فقال : يا قيس أعدوت على عباد الله فقتلتهم ، وتتخذ المرتدين المشركين وليجة من دون المؤمنين ، وهم بقتله لو وجد أمرا جليا ، وانتقى قيس من أن يكون قارفا من أمر داذويه شيئا ، وكان ذلك عملا عمل في سرّ لم يكن به بيّنة ، فتجافى له عن دمه ، وقال لعمرو بن معدي كرب : أما تخزى أنك كل يوم مهزوم أو مأسور ، لو نصرت هذا الدين لرفعك الله جلّ وعزّ ، ثم خلّى سبيله وردهما إلى عشائرهما وقال عمرو : لا جرم ، لأقبلنّ ثم لا أعود.
وقد كان عمرو بن معدي كرب دعا قيسا قبل جلاء الأبناء إلى أبي بكر فأبى ، فقال له وهما في الأسار [٥] :
| أمرتك يوم ذي صنعا | ء أمرا باديا رشده | |
| أمرتك باتقاء الله | والمعروف تتعده [٦] | |
| تمناني على فرس | عليه جالسا أسده | |
| عليّ مفاضة كالنهى | أخلص ماءه جدده [٧] |
[١] الخبر في تاريخ الطبري ٣ / ٣٢٩.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : «السيار» وفي الطبري : السيباني.
[٣] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : مستجيبا.
[٤] في الطبري : وأوثق قيسا.
[٥] الأبيات في تاريخ الطبري ٣ / ١٣٣ وسيرة ابن هشام ٤ / ٢٣٠.
[٦] في الطبري : تاتعده.
[٧] الدرع المفاضة : الواسعة. والنهي : الغدير من الماء ، والجدد : الأرض الصلبة.