تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٣ - ٥٢٧٣ ـ عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة الزهري
أبي عثمان ، عن خالد وعبادة قالا : وقدم على أبي عبيدة كتاب عمر ـ يعني بعد فتح دمشق ـ بأن اصرف جند العراق ، إلى العراق ، وأمرهم بالحثّ إلى سعد بن مالك ، فأمّر على جند العراق هاشم بن عتبة ، وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو ، وعلى مجنبتيه عمر [١] بن مالك الزهري ، وربعي بن عامر ، وصرفوا [٢] بعد دمشق نحو سعد.
قال : ونا سيف ، عن محمّد ، وطلحة ، والمهلّب ، وعمرو وسعيد قالوا [٣] :
ولما رجع هاشم بن عتبة عن جلولاء [٤] إلى المدائن [٥] ، وقد اجتمعت جموع أهل الجزيرة ، فأمدّوا هرقل على أهل حمص ، وبعثوا جندا إلى هيت [٦] ، وكتب بذلك سعد إلى عمر ، فكتب إليه عمر أن ابعث إليهم عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل بن عبد مناف في جند ، وابعث على مقدمته الحارث بن يزيد العامري ، وعلى مجنبتيه ربعي بن عامر ، ومالك بن حبيب ، فخرج عمر بن مالك في جنده سائرا نحو هيت ، وقدم الحارث بن يزيد حتى نزل على من بهيث ، وقد خندقوا عليهم فأقام عليهم محاصرهم حتى أعطوا الجزاء ، فتركوهم حتى لحقوا بأرض قرقيسياء [٧] وانسل أهل قرقيسياء فخلف عليهم الحارث بن يزيد وصمد لقرقيسياء وقال عمر بن مالك في ذلك :
| قدمنا على هيت وهيت مقيمة | بأبصارها في الخندق المتطوّق | |
| قتلناهم فيما يليه فأحجموا | وعاذوا به عيذ الدّم المترقرق | |
| تجاوب فيما حولهم هام قومهم | فأنكر أصوات النهوم المنقنق | |
| وهم في حصار لا يريمون قعره | حذار التي ترميهم بالتفرّق | |
| تركناهم والخوف حتى أقرّهم | وسرنا إلى قرقيسيا بالمنطق | |
| جمعنا بها بين الفريقين فانتهوا | إلى جزية بعد الدما والتحرق |
فلما رأى عمر بن مالك امتناع القوم بخندقهم واعتصامهم به استطال ذلك فترك الأخبية
[١] في تاريخ التاريخ : عمرو.
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي تاريخ الطبري : وضربوا.
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ط بيروت ٢ / ٤٧٥ حوادث سنة ١٦ ولم يذكر الطبري الشعر.
[٤] جلولاء : طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان (معجم البلدان).
[٥] المدائن مدينة بينها وبين بغداد ستة فراسخ (معجم البلدان).
[٦] هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار (معجم البلدان).
[٧] قرقيسياء : بلد على الخابور قرب رحبة مالك بن طوق (معجم البلدان).