تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٤ - ٥٢٣٠ ـ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو الخطاب القرشي المخزومي الشاعر
حتى أتى على آخرها ، فأقبل عليه ابن الأزرق فقال : الله يا ابن عبّاس إنّا لنضرب إليك أكباد المطيّ من أقاصي الأرض لنسألك عن الحلال والحرام فتثاقل علينا ، ويأتيك مترف من مترفي قريش فينشدك :
| رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت | فيخزى وأما بالعشيّ فينخصر [١] |
فقال ابن عباس : ليس هكذا قال ، قال : فكيف قال؟ قال :
| رأت رجلا اما إذا الشمس عارضت | فيضحى وأما بالعشيّ فيخصر [٢] |
قال : ما أراك إلّا قد حفظت البيت ، قال : نعم ، وإن شئت أنشدك القصيدة أنشدتكها ، قال : فإنّي أشاء ، فأنشده القصيدة حتى جاء على آخرها ، قال : ثم أقبل على ابن أبي ربيعة فقال : أنشد فقال :
تشطّ غدا دار جيراننا [٣]
فقال ابن عباس :
وللدار بعد غد أبعد
فقال : كذلك قلت ، أصلحك الله ، أسمعته؟ قال : لا ، ولكن كذلك ينبغي.
قال القاضي : وقد روى بعض الرواة بيت ابن أبي ربيعة فقال : إنما [٤] إذا الشمس وإنما [٥] بالعشي وهي لغة معروفة ، وقوله يضحى معناه يمسه الحر ، وقيل تعلوه الشمس وهو ضاح لها غير مستتر منها ، والضحّ : الشمس ، والعرب تقول الضّحّ والدّحّ [٦] ، وروي أن عبد الله بن عمر رأي رجلا قد استظل من الشمس وهو محرم فقال : أضح لمن أحرمت له ، ومن هذا قول الله عزوجل : (وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى)[٧] ألا لا يصيبك فيها حر ولا تعلوك شمس ، وقد قال جلّ اسمه في أهل الجنّة : (لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً)[٨]
[١] في الجليس الصالح والأغاني : فيخسر.
[٢] بهذه الرواية البيت في الديوان ص ١٣٠.
[٣] بالأصل وم : «نشط غد دار جيراننا».
والمثبت عن «ز» ، وهو مطلع قصيدة في ديوانه ص ٩٥ قالها في فاطمة بنت محمّد بن الأشعث.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : «انما» وفي الجليس الصالح : أيما.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : «انما» وفي الجليس الصالح : أيما.
[٦] بالأصل وم و «ز» : «والريح» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٧] سورة طه ، الآية : ١١٩.
[٨] سورة الإنسان ، الآية : ١٣.