تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٩ - ٥٣١٦ ـ عمرو بن بحر بن محبوب أبو عثمان البصري المعروف بالجاحظ
واستشهدت ببني مالك بن أسماء ، يعني قوله [١] :
| وحديث ألذه هو مما | ينعت الناعتون يوزن وزنا | |
| منطق صائب ويلحن أحيا | نا وخير الحديث ما كان لحنا |
قال : هو كذاك ، قلت : أفما سمعت بخبر هند بنت أسماء بن خارجة مع الحجاج حين لحنت في كلامها فعاب ذلك عليها ، فاحتجت ببيتي أخيها ، فقال لها : إنّ أخاك أراد أن المرأة فطنة ، فهي تلحن بالكلام إلى غير المعنى في الظاهر ، لتستر معناه ، وتوري عنه ، وتفهمه من أرادت بالتعريض ، كما قال [الله تعالى][٢](وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)[٣] ولم يرد الخطأ من الكلام ، والخطأ لا يستحسن من أحد.
فوجم الجاحظ ساعة ثم قال : لو سقط إليّ هذا الخبر لما قلت ما تقدّم ، فقلت له : فأصلحه ، فقال : الآن وقد سار الكتاب في الآفاق؟ هذا لا يصلح ، أو نحو هذا من الكلام.
قال [٤] : وأنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي ، أنشدنا الحسن بن عبد الله البغوي ، أنشدنا علي بن أحمد بن هشام ، أنشدنا أبو العيناء للجاحظ [٥] :
| يطيب العيش أن تلقي حكيما | غذاه العلم والظّنّ المصيب | |
| فيكشف عنك حيرة كلّ جهل | وفضل العلم يعرفه الأديب | |
| سقام الحرص ليس له شفاء | وداء الجهل ليس له طبيب |
قال [٦] : وأخبرني الصّيمري ، أنا المرزباني ، أنا أبو بكر الجرجاني ، أنشدنا المبرّد للجاحظ : [٧]
| إن حال لون الرّأس عن حاله | ففي خضاب الرّأس مستمتع | |
| هب من له شيب له حيلة | فما الذي يحتاله الأصلع |
قال [٨] : وأخبرني الصّيمري ، أخبرني المرزباني ، حدّثني أحمد بن محمّد المكي ،
[١] تقرأ بالأصل : قراءة ، والمثبت عن م و «ز».
[٢] الزيادة عن م ، و «ز» ، وتاريخ بغداد.
[٣] سورة محمّد ، الآية : ٣٠.
[٤] القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد ١٢ / ٢١٥.
[٥] بالأصل : الجاحظ.
[٦] القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد ١٢ / ٢١٥.
[٧] بالأصل : الجاحظ.
[٨] القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد ١٢ / ٢١٥.