تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٢ - ٥٢٩١ ـ عمر بن هبيرة بن معية بن سكين بن خديج بن بغيض بن مالك ويقال ابن حممة بدل مالك بن أسعد بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ابن سعد بن قيس عيلان أبو المثنى الفزاري
عبد الملك واستخلف هشام قال عمر بن هبيرة يولّي هشام العراق أحد الرجلين : سعيد الحرشي أو خالد بن عبد الله القسري ، فإن ولّى ابن النصرانية خالدا فهو البلاء ، فولّى هشام خالدا العراق ، فدخل واسطا وقد أوذن عمر بن هبيرة بالصلاة ، فهو يتهيأ قد اعتمّ والمرآة في يده يسوي عمّته إذ قيل له : هذا خالد قد دخل ، فقال عمر بن هبيرة هكذا تقوم الساعة ، تأتي بغتة ، فقدم خالد فأخذ عمر بن هبيرة فقيّده وألبسه مدرعة صوف ، فقال عمر : بئس ما سننت على أهل العراق ، أما تخاف أن تؤخذ بمثل هذا.؟
قال : ونا سليمان ، نا قران بن تمام الأسدي ، عن أبي بكر بن عيّاش قال :
لما صنع به خالد ما صنع ذهب يتقلب وهو في الحديد ، فتكشف فكأنما ثمّ صرفه فقال : لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين فقال من حضره : سيفرج عنه سريعا.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، وأبو منصور بن العطار ، قالا : أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا عبيد الله بن عبد الرّحمن السّكري ، أنا زكريا بن يحيى المنقري ، نا الأصمعي ، نا خالد بن عبد الرّحمن بن جبلة ، عن أبيه قال :
كنت مع عمر بن هبيرة في حبس خالد بن عبد الله القسري ، وكان عمر بن هبيرة قد ضربني قبل ذلك ، فقال لي : يا جبلة إنّ الحفيظة تذهب الحقد ، وقد أمرت مواليّ يحفرون [١] ، وهم منتهون إليّ الليلة ، فهل لك في الخروج؟ فقلت : لا ، قال : فأشر عليّ ، فقلت : لا تخرجنّ في دار قوم ، فقال : نعم.
وكان قد أمر مواليه فاستأجروا دارا إلى جنب السجن ، واتّخذوا فيها ألف نعجة ، فكانوا يحفرون بالليل ثم يفرشونه في الدار فتصبح الشاء قد وطأته بأبوالها ، فأفضوا بنقبهم إلى جبلة ، فقال لهم : لست بصاحبكم فأتوا عمر بن هبيرة فقام حتى دخل النّقب وخرج منه.
وكان جبلة أشار عليه أن يقدّم بين يديه رسولا بكتابه إلى هشام بن عبد الملك.
قال الأصمعي : فحدّثني يونس بن حبيب النحوي قال : قال لي أبو الفوارس الأعرج الباهلي : وجّهني عمر بن هبيرة بكتابه إلى هشام ، فقدمت غدوة ، وقدم ابن هبيرة عشية ، فمرّ ابن هبيرة في طريقه فسمع امرأة من قيس تقول : لا والذي ينجّي ابن هبيرة ، فقال : يا غلام أعطها ما معك ، وأعلمها أنّي قد نجوت.
[١] رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل ، والمثبت عن «ز» ، وم.