تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٠ - ٥٢٩١ ـ عمر بن هبيرة بن معية بن سكين بن خديج بن بغيض بن مالك ويقال ابن حممة بدل مالك بن أسعد بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ابن سعد بن قيس عيلان أبو المثنى الفزاري
على أحدكم أن يتعلم العربية فيقيم بها أوده ، ويحضر بها سلطانه ، ويزيّن بها مشهده ، وينوء بها على خصمه ، أو يرضى أحدكم أن يكون لسانه مثل لسان عبده وأكّاره؟ قد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم ، فإن كان سبقك لسانك وإلّا فاستعن ببعض ما أوصلناه إليك ، ولا يستحي أحدكم من التعلم ، فإنه لو لا هذا اللسان كان الإنسان كالبهيمة المهملة ـ وفي رواية أخرى : أو كالصورة الممثلة [١] ، قاتل الله الشاعر حيث يقول :
| ألم تر مفتاح الفؤاد لسانه | إذا هو أبدى ما يقول من الفم | |
| وكائن ترى من صامت [٢] لك معجب | زيادته أو نقصه في التّكلّم | |
| لسان الفتى نصف ونصف فؤاده | فلم يبق إلّا صورة اللحم والدّم |
قال القاضي في هذا الخبر : فإن رأى الأمير يفعل ، والأحسن : فإن رأى فعل ، أو فإن ير يفعل ، ليتفق لفظ الشرط ولفظ الجزاء ، وفعل الجزاء مستقبل في المعنى ، وإن أتى به بلفظ المضي ، ومجيئه [٣] مختلفا على ما في هذا الخبر صواب ، وقال زهير [٤] :
| ومن هاب أسباب المنايا قتلنه | ولو نال أسباب السماء بسلّم |
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، وأبو محمّد بن السّمرقندي ، وأبو الحسن بن مرزوق ـ إذنا ـ قالا : نا ـ وقال أبو الحسن أنا ـ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب ، حدّثني أبو عبد الله محمّد بن علي الكاتب ، أنا الحسن بن حامد الأديب ، نا أبو خيثمة زهير بن حرب من كتابه ، سمعته يمليه على أبيه أبي بكر فتقدمت فقال : يا عسكري [٥] على ابني اقعد اكتب ، قال : حدّثنا عبد الله بن بكر السهمي ، نا أبي ، نا سلم بن قتيبة قال :
كنت عند ابن هبيرة الأكبر فجرى الحديث حتى جرى ذكر العربية فقال : والله ما استوى رجلان دينهما واحد ، وحسبهما واحد ، ومروءتهما واحدة ، أحدهما يلحن والآخر لا يلحن ؛ إنّ أفضلهما في الدنيا والآخرة الذي لا يلحن ، قلت : أصلح الله الأمير ، هذا أفضل في الدنيا لفضل فصاحته وعربيته ، أرأيت الآخر ما باله أفضل فيها؟ قال : إنه يقرأ كتاب الله على ما أنزل الله ، وإنّ الذي يلحن يحمله لحنه على أن يدخل في كتاب الله ما ليس فيه ، ويخرج منه ما هو فيه ، قال : قلت : صدق الأمير وبرّ.
[١] رسمها وإعجامها مضطربان ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والجليس الصالح.
[٢] في الجليس الصالح : صاحب.
[٣] في الجليس الصالح : ومجيئه مختلط.
[٤] البيت من معلقة زهير بن أبي سلمى ، راجع ديوانه.
[٥] رسمها بالأصل : «طعلئب»؟؟؟؟ وفي م و «ز» أعجمت الفاء.