تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٩ - ٥٢٨٨ ـ عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو حفص الأموي
فبلغ ذلك عمر بن الوليد بن عبد الملك فكتب [١] إليه.
إنك أزريت على من كان قبلك من الخلفاء ، وعبت عليهم ، وسرت بغير سيرتهم بغضا لهم وشنآنا لمن بعدهم من أولادهم ، قطعت ما أمر الله أن يوصل ، إذ عمدت إلى أموال قريش ومواريثهم ، فأدخلتها بيت المال جورا وعدوانا ، فاتق الله يا ابن عبد العزيز وراقبه إن شططت ، لم تطمئن على منبرك خصصت أولى قرابتك بالظلم والجور ، فوالذي خص محمّدا ٦ بما خصه به ، لقد ازددت من الله عزوجل بعدا في ولايتك هؤلاء إن زعمت أنها عليك بلاء ، فأقصر بعض ميلك ، واعلم أنك بعين جبّار وفي قبضته ، ولن تترك على هذا ، اللهم [٢] فسل سليمان بن عبد الملك عما صنع بأمة محمّد ٦.
فلما قرأ عمر بن عبد العزيز كتابه كتب إليه :
بسم الله الرّحمن الرحيم ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمر بن الوليد ، السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
أما بعد ، فقد بلغني كتابك وسأجيبك بنحو منه ، أما أول شأنك ابن الوليد كما زعم ، فأمك بنانة أمة للسكون ، كانت تطوف في سوق حمص ، وتدخل في حوانيتها ، ثم الله أعلم بما [٣] ، اشتراها دينار بن دينار من [٤] فيء المسلمين فأهداها لأبيك فحملت بك ، فبئس المحمول وبئس المولود ، ثم نشأت فكنت جبارا عنيدا تزعم أنّي من الظالمين إن حرمتك وأهل بيتك في الله عزوجل الذي هو حق القرابة والمساكين والأرامل ، وإن أظلم مني ، وأترك لعهد الله من استعملك صبيا سفيها على جند المسلمين ، تحكم فيهم برأيك ، ولم تكن له في ذلك نيّة إلّا حب الوالد لولده ، فويل لك وويل لأبيك ما أكثر خصماؤكما يوم القيامة؟ كيف ينجو أبوك من خصمائه؟
وإن أظلم مني وأترك لعهد الله من استعمل الحجّاج بن يوسف على خمسي [٥] العرب يسفك الدماء الحرام ، ويأخذ المال الحرام.
[١] كتاب عمر بن الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٣٣.
[٢] في «ز» : الفهم.
[٣] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي سيرة عمر : بها.
[٤] بالأصل : دينارين ، والمثبت عن «ز» ، وم ، وفي سيرة عمر لابن الجوزي : ذبيان بن ذبيان.
[٥] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي سيرة عمر : خمس.