تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٩ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
أن يجعلها لها ، فأبى ، فكانت كذلك في حياة رسول الله ٦ حتى مضى لسبيله ، فلمّا أن ولي أبو بكر عمل فيها بما عمل النبي ٦ في حياته حتى مضى لسبيله ، فلمّا أن ولي عمر عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله ، ثم أقطعها مروان ثم صارت لعمر بن عبد العزيز قال عمر ـ يعني ابن عبد العزيز ـ فرأيت أمرا منعه رسول الله ٦ فاطمة ليس لي بحق ، وإنّي أشهدكم أنّي قد رددتها على ما كانت على عهد رسول الله ٦.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر محمّد بن هبة الله ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا عبد الله ، نا يعقوب [١] ، نا هشام بن عمّار ، نا يحيى بن حمزة ، حدّثني سليمان.
أن عمر نظر في مزارعه فخرّق سجلاتها غير مزرعتي خيبر والسويداء ، فسأل عن خيبر من أين كانت لأبيه؟ قيل : كانت فيئا على عهد رسول الله ٦ فتركها رسول الله ٦ فيئا على المسلمين حتى كان عثمان بن عفّان [٢] فأعطاها مروان بن الحكم ، وأعطاها مروان عبد العزيز أبا عمر ، وأعطاها عبد العزيز عمر فخرّق سجلها ، وقال : أنا أتركها حيث تركها رسول الله ٦ ، وبلغني أنّها فدك.
قال : ونا يعقوب [٣] ، نا عبد الله بن عثمان ، نا عبد الله بن المبارك ، قال :
قال عمر بن عبد العزيز لمزاحم ـ قال : وكان مزاحم مولاه ، وكان فاضلا قال : ـ إنّ هؤلاء القوم ـ يعني أهله ـ أقطعوني ما لم يكن لي أن آخذه ، ولا لهم أن يعطوني ، وإنّي قد هممت بردها على أربابها ، قال : فقال مزاحم : فكيف تصنع بولدك؟ قال : فجرت [٤] دموعه على وجنتيه قال : فجعل يمسحها بإصبعه الوسطى ويقول : أكلهم إلى الله ، قال عبد الله : لتعرف [٥] أنه قد كان يجد بولده ما يجد القوم بأولادهم ، قال عبد الله : وكأنّ مزاحم مع فضله لم يقنع بقوله ، فخرج مزاحم [٦] فدخل على عبد الملك بن عمر فقال : إنّ أمير المؤمنين قد
[١] رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ ١ / ٥٨٧ وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص ٥٨ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٣٠.
[٢] لم يذكر ابن عبد الحكم : عثمان بن عفان رضياللهعنه.
[٣] الخبر في المعرفة والتاريخ ١ / ٥٨٦ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٢٩ ـ ١٣٠.
[٤] كذا بالأصل وم وسيرة عمر ، وفي المعرفة والتاريخ : فخرّت.
[٥] في المعرفة والتاريخ : فيعرف.
[٦] أقحم بعدها بالأصل : مع فضله لم يقنع بقوله ، فخرج مزاحم.