تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥ - باب ما ذكر من شجاعته وشدّته واشتهر بين الناس من بطشه وقوّته
لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ٦ وهو أقربنا إلى العدو ، وكان أشدّ الناس بأسا.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو طالب بن غيلان ، أنا أبو بكر الشافعي ـ إملاء ـ نا العبّاس بن أحمد البرتي [١] ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا شريك بن عبد الله النخعي ، عن إسحاق ، عن البراء قال :
لا والله ما ولّى رسول الله ٦ يوم حنين ... [٢] ، قال : والعباس بن عبد المطلب ، وأبو سفيان بن الحارث آخذان بلجام بغلته وهو يقول :
| أنا النبي لا كذب | أنا ابن عبد المطّلب |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو عبد الله محمّد بن طلحة بن علي الرازي ، قالا : أنا أبو محمّد الصّريفيني ، أنا أبو القاسم بن حبابة [٣] ، أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ـ قراءة من حفظه ـ أنا زهير عن أبي إسحاق قال :
قال رجل للبراء : أي أبا عمارة ، أكنتم يوم حنين وليتم؟ قال : لا والله ، ما ولى رسول الله ٦ ، ولكنا لقينا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم. جمع هوازن ، فرشقونا رشقا ما يكادون يخطئون ، قال : فأقبلوا هناك إلى رسول الله ٦ على بغلته البيضاء ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به ، قال : فنزل رسول الله ٦ واستنصر ثم قال :
| أنا النبيّ لا كذب | أنا ابن عبد المطّلب |
قال : ثم صفّهم ، أو قال : صفّنا [٤].
[١] إعجامها مضطرب بالأصل ، والصواب ما أثبت ، هذه النسبة إلى برت بكسر الباء ، مدينة بنواحي بغداد ، ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ٢٥٧.
[٢] لفظة غير مقروءة ، رسمها : «دبره» أو «وبره».
[٣] بالأصل : حنانة.
[٤] الخبر : أخرجه البخاري في كتاب الجهاد (ح : ٢٩٣٠) ومسلم في كتاب الجهاد والسير (٣ / ١٤٠٠).
وفي دلائل البيهقي ١ / ١٧٧ و ٥ / ١٣٣ و ١٣٤ و ١٣٥ والسيرة النبوية للذهبي ص ٤٦٢ وانظر تخريجه فيها.
وقوله : أنا عبد المطلب ، انتسب رسول الله ٦ إلى جده عبد المطلب لشهرته ، خاصة أن أبيه عبد الله مات شابا ، حتى أن كثيرا من العرب وبني هاشم كانوا يدعونه ابن عبد المطلب.
وكان عبد المطلب أكثر شهرة وذياع صيت من أبيه عبد الله ، واسمه يتردد في مجالس الأشراف وكبار النابهين وكبار القوم.