تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٩ - باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجده
أبكاك يا أمّه ، فقالت : بلغني أن الرجل منكم يأكل من ألوان الطعام حتى يلتمس لذلك دواء يمريه ، فذكرت نبيكم ٦ فذلك الذي أبكاني ، خرج من الدنيا ولم يملأ بطنه في يوم واحد من طعامين ، كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الخبز ، وإذا شبع من الخبز لم يشبع من التمر ، فذاك الذي أبكاني.
كذا قال عمران بن يزيد ، وإنما هو ابن زيد.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحارث بن أبي أسامة ، أنا محمّد بن سعد [١] ، أنا موسى بن إسماعيل ، نا سليمان بن عبيد المازني أبو داود ، نا عمران بن زيد المدني ، حدّثني والدي قال : دخلنا على عائشة فقلت : سلام عليك يا أمّه ، فقالت : وعليك ، ثم قلت : فقلنا : ما بكاؤك يا أمّه ، قالت : بلغني أن الرجل منكم يأكل من ألوان الطعام حتى يلتمس لذلك دواء يمريه ، فذكرت نبيكم ٦ فذاك الذي أبكاني ، خرج من الدنيا ولم يملأ بطنه في يوم من طعامين ، كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الخبز ، إذا شبع من الخبز لم يشبع من التمر ، [فذاك الذي أبكاني][٢].
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلّال ، وأبو القاسم غانم بن خالد بن عبد الواحد بن خالد ، نا منهال ، قالا : أنا أبو الطيّب عبد الرزّاق بن عمر بن موسى بن شمّة ، أنبأ أبو بكر بن المبارك ، أنبأ أبو محمّد بن الحسن بن قتيبة قال : قرئ على عيسى بن حمّاد وأنا حاضر أسمع قال : أخبرني الليث عن ابن عجلان ، عن أبي حازم ، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف ، عن عائشة أنها قالت :
اشتد وجع رسول الله ٦ وعندنا سبعة دنانير أو تسعة ، فقال : «يا عائشة ، ما فعلت تلك الذهب؟» فقلت : هي عندي ، قال : «تصدّقي بها» قالت : فشغلت ، ثم قال الثالثة : «ما فعلت تلك الذهب» فقلت : هي عندي ، فقال : «ائتني بها» قال : فخرج بها فوضعها في يده ثم قال : «ما ظن محمّد لو لقي الله وهذه عنده ، ما ظن محمّد لو لقي الله وهذه عنده» [٣] [٩٣٤].
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ١ / ٤٠٦.
[٢] الزيادة عن طبقات ابن سعد.
[٣] انظر طبقات ابن سعد ٢ / ٢٣٨.