تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٨ - ٦ ـ سيرين أخت مارية القبطيّة
يعقوب بن محمّد بن أبي صعصعة ، عن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي صعصعة قال :
كان رسول الله ٦ يعجب بمارية القبطيّة ، وكانت بيضاء جعدة جميلة ، فأبدلها رسول الله ٦ وأختها على أم سليم بنت ملحان ، فدخل عليها رسول الله ٦ فعرض [١] عليهما الإسلام فأسلمتا هناك ، فوطئ مارية بالملك ، وحوّلها إلى مال له بالعالية ؛ كان من أموال بني النضير ، فكانت فيه في الصيف وفي خرافة النخل ، فكان يأتيها هناك ، وكانت حسنة الدين ، ووهب أختها سيرين لحسّان بن ثابت الشاعر ، فولدت له عبد الرّحمن ، وولدت مارية لرسول الله ٦ غلاما فسمّاه إبراهيم وعقّ رسول الله ٦ بشاة يوم سابعه ، وحلق رأسه فتصدق بزنة شعره فضة على المساكين ، وأمر بشعره فدفن في الأرض ، وسمّاه إبراهيم ، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبي ٦ ، وغار نساء رسول الله ٦ واشتد عليهن حين رزق منها الولد.
أخبرنا أبو الفتح الماهاني ، أنا شجاع بن علي ، أنا أبو عبد الله بن مندة ، أنا أبو عمرو أحمد بن محمّد بن إبراهيم ، نا عبيد الله بن محمّد العمري الرملي ، نا إسماعيل بن أبي أويس ، حدّثني أبي عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة عن عبد الله بن أبي بكر ، [و][٢] عن عمرة عن عائشة في حديث الإفك بطوله وقال فيه :
وقعد صفوان بن المعطل لحسّان بن ثابت بالسيف فضربه ضربة ، فقال صفوان لحسّان في الشعر حين ضربه :
| تلقّ ذباب السّيف مني فإنني | غلام إذا هو جيت ليس بشاعر [٣] | |
| ولكنني أحمي حماي واتّقي | الباهت الرامي البرآء الطواهر |
فصاح حسان واستغاث الناس على صفوان ، فلما جاء الناس فرّ صفوان ، وجاء حسّان إلى النبي ٦ فاستعداه على صفوان في ضربه إيّاه السيف ، فسأله النبي ٦ أن يهب له ضربة صفوان إيّاه ، فوهبه للنبي ٦ فعاضه منها حائطا من نخل عظيم وجارية قبطية تدعى سيرين ، فولدت لحسّان ابنه عبد الرّحمن الشاعر [٤].
[١] عن مختصر ابن منظور وبالأصل «فأعرض».
[٢] زيادة لازمة منا للإيضاح ، وانظر الإصابة ٤ / ٣٣٩.
[٣] البيت في سيرة ابن هشام ٣ / ٣١٨ والإصابة ٤ / ٣٣٩.
[٤] الخبر في الإصابة ٤ / ٣٣٩ من طريق عروة ومن طريق عمرة وغيرهما.