تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩ - باب ما ذكر من شجاعته وشدّته واشتهر بين الناس من بطشه وقوّته
آخذ بغرز رسول الله ٦ ، فقال رسول الله ٦ : «يا عباس ناد : يا أصحاب السّمرة» قال : وكنت رجلا صيّتا ، فقلت بأعلى صوتي : أين أصحاب السمرة ، قال : فو الله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ، فقالوا : يا لبّيك ، يا لبّيك ، يا لبّيك ، وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار ، فثارت [١] الأنصار يقولون : يا معشر الأنصار ، ثم قصرت [٢] الداعون على بني الحارث بن الخزرج ، فنادوا : يا بني الحارث بن الخزرج ، قال : فنظر رسول الله ٦ وهو على بغلته كالمتطاول عليهما إلى قتالهم فقال رسول الله ٦ : «هذا حين حمي الوطيس».
قال : ثم أخذ رسول الله ٦ حصيات فرمى بهن وجوه الكفّار ثم قال : «انهزموا وربّ الكعبة ، انهزموا وربّ الكعبة» ، قال : فذهبت أنظر ، فإذا القتال على هيئته فيما أرى ، فو الله ما هو إلّا أن رماهم رسول الله ٦ بحصياته [٣] فما زلت أرى أخذهم [٤] كليلا وأمرهم مدبرا حتى هزمهم الله ، قال : فكأني أنظر إلى النبي ٦ يركض خلفهم على بغلته [٨١٤].
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم بن سعدوية ، أنا أبو الفضل عبد الرّحمن بن أحمد الرازي ، أنا أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، نا أبو بكر محمّد بن هروي الروياني ، نا أبو صالح محمّد بن زيتون ، نا حمّاد بن زيد ، نا ثابت ، عن أنس قال : كان رسول الله ٦ أجمل الناس وجها ، وأجرأ [٥] الناس صدرا ، وأشجع [٦] الناس قلبا ، ولقد فزع أهل المدينة مرّة ، فركب فرسا لأبي طلحة عريا [٧] ثم قال : «لم تراعوا ، لم تراعوا إنه وجدته بحرا ـ يعني الفرس ـ» [٨] [٨١٥].
[١] في المسند : فنادت.
[٢] كذا.
[٣] بالأصل : بحصاته ، والمثبت عن المسند.
[٤] في المسند : «حدهم كليلا» أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة.
[٥] رسمت بالأصل : وأجرى.
[٦] رسمها غير واضح بالأصل وتقرأ : وأسمع.
[٧] رسمت بالأصل : عري.
[٨] الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد فتح الباري ٦ / ٩٥ و ١٠ / ٤٥٥ ومسلم في الفضائل (ص ١٨٠٢).
والبيهقي في دلائله ١ / ٣١٣ و ١ / ٣٢٥ والذهبي في التاريخ (السيرة النبوية ص ٤٦٣) وابن سعد ١ / ٣٧٣ وابن كثير في البداية والنهاية ٦ / ٣٧.