مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٣
قلت: ليس قوله (لا) جوابا لسؤالها، بل رد لما توهمته من وقوع أحد الامرين: كونه ذا زوجة، وكونه ذا خصومة، ولهذا لم يكتف بقوله (لا)، إذ كان رد ما لم تلفظ به إنما يكون بالكلام التام، فلهذا قال: (إن أهلى جيرة - البيت) و (وما كنت مذ أبصرتني - البيت). مسألة - إذا عطفت بعد الهمزة بأو، فإن كانت همزة التسوية لم تجز قياسا، وقد أولع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا (سواء كان كذا أو كذا) وهو نظير قولهم (يجب أقل الامرين من كذا أو كذا) والصواب العطف في الاول بأم، وفى الثاني بالواو، وفى الصحاح (تقول: سواء على قمت أو قعدت) انتهى. ولم يذكر غير ذلك، وهو سهو، وفى كامل الهذلى أن ابن محيصن قرأ من طريق الزعفراني (سواء عليهم أنذرتهم أو لم تنذرهم) وهذا من الشذوذ بمكان، وإن كانت همزة الاستفهام جاز قياسا، وكان الجواب بنعم أو بلا، وذلك أنه إذا قيل (أزيد عندك أو عمرو) فالمعنى أأحدهما عندك أم لا، فإن أجبت بالتعيين صح، لانه جواب وزيادة، ويقال (الحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفية ؟) فتعطف الاول بأو، والثانى بأم، ويجاب عندنا بقولك: أحدهما، وعند الكيسانية بابن الحنفية، ولا يجوز أن تجيب بقولك الحسن أو بقولك الحسين، لانه لم يسأل عن الافضل من الحسن وابن الحنفية ولا من الحسين وابن الحنفية، وإنما جعل واحدا منهما لا بعينه قرينا لابن الحنفية، فكأنه قال: (أأحدهما أفضل أم ابن الحنيفة ؟). مسألة - سمع حذف أم المتصلة ومعطوفها كقول الهذلى: دعاني إليها القلب إنى لامره * سميع، فما أدرى أرشد طلابها [ ٥ ] تقديره أم غى، كذا قالوا، وفيه بحث كما مر [١]، وأجاز بعضهم حذف معطوفها بدونها، فقال في قوله تعالى: (أفلا تبصرون أم): إن الوقف هنا، وإن التقدير: أم تبصرون، ثم يبتدأ (أنا خير) وهذا باطل، إذ لم يسمع حذف معطوف
[١] أنظر ص ١٤ (*)