مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٩١
البسيط، وفسروا الاستدراك برفع ما يتوهم ثبوته نحو " ما زيد شجاعا، لكنه كريم " لان الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان، فنفى أحدهما يوهم انتفاء الآخر، و " ما قام زيد، لكن عمرا قام " وذلك إذا كان بين الرجلين تلابس أو تماثل في الطريقة، ومثلوا للتوكيد بنحو " لو جاءني أكرمته لكنه لم يجئ " فأكدت ما أفادته لو من الامتناع. والثالث: أنها للتوكيد دائما مثل إن، ويصحب التوكيد معنى الاستدراك، وهو قول ابن عصفور، قال في المقرب: إن وأن ولكن، ومعناها التوكيد، ولم يزد على ذلك، وقال في الشرح: معنى لكن التوكيد، وتعطى مع ذلك الاستدراك، اه. والبصريون على أنها بسيطة، وقال الفراء: أصلها لكن أن، فطرحت الهمزة للتخفيف، ونون لكن للساكنين، كقوله: ٤٨١ - [ فلست بآتيه ولا أستطيعه ] * ولاك اسقنى إن كان ماؤك ذا فضل [١] وقال باقى الكوفيين: مركبة من: لا، وإن، والكاف الزائدة لا التشبهية، وحذفت الهمزة تخفيفا وقد يحذف اسمها كقوله: ٤٨٢ - فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجى عظم المشافر أي ولكنك زنجى، وعليه بيت المتنبي: ٤٨٣ - وما كنت ممن يدخل العشق قلبه * ولكن من يبصر جفونك يعشق [ ص ٦٠٥ ] وبيت الكتاب:
[١] أصله " ولكن اسقنى " والاصل أن يتخلص من التقاء الساكنين بكسر نون لكن، فلما لم يتيسر ذلك له حذف أول الساكنين، وهو نون لكن. (*)