مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٦٠
عليه، ثم قدمت غير وما بعدها، ثم حذف (زمن) دون صفته، فعاد الضمير المجرور بعلى على غير مذكور، فأتى بالاسم الظاهر مكانه، قاله ابن جنى، وتبعه ابن الحاجب. فإن قيل: فيه حذف الموصوف مع أن الصفة غير مفردة وهو في مثل هذا ممتنع. قلنا: في النثر، وهذا شعر فيجوز فيه، كقوله: ٢٦٣ - أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * [ متى أضع العمامة تعرفوني ] [ ص ٣٣٤ و ٦٢٦ ] أي أنا ابن رجلا جلا الامور، وقوله: ٢٦٤ - مالك عندي غير سوط وحجر * وغير كبداء شديدة الوتر ] * ترمى بكفى كان من أرمى البشر * أي بكفى رجل كان والثالث: أنه خبر لمحذوف، ومأسوف: مصدر جاء على مفعول كالمعسور والميسور، والمراد به اسم الفاعل، والمعنى أنا غير آسف على زمن هذه صفته قاله ابن الخشاب، وهو ظاهر التعسف. التنبيه الثاني: من مشكل أبيات المعاني قول حسان: ٢٦٥ - أتانا فلم نعدل سواه بغيره * نبى بدا في ظلمة الليل هاديا فيقال: سواه هو غيره ؟ فكأنه قال لم نعدل غيره بغيره. والجواب أن الهاء في (بغيره) للسوى، فكأنه قال: لم نعدل سواه بغير السوى، وغير السوى [١] هو نفسه عليه الصلاة والسلام، فالمعنى فلم نعدل سواه به.
[١] في نسخة (وغير سواه هو نفسه - إلخ). (*)