مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٢٤
التعليل، لانه يفتح الميم، وهذا التعليل إما معطوف على تعليل آخر متصيد من المعنى لان قوله تعالى: (وآتيناه الانجيل فيه هدى ونور) معناه وآتيناه الانجيل للهدى والنور، ومثله (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا) لان المعنى إنا خلقنا الكواكب في السماء زينة وحفظا، وإما متعلق بفعل مقدر مؤخر، أي ليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله أنزله، ومثله (وخلق الله السموات والارض بالحق ولتجزى كل نفس) أي وللجزاء خلقهما، وقوله سبحانه: (وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين) أي وأريناه ذلك، وقوله تعالى: (هو على هين ولنجعله آية للناس) أي وخلقناه من غير أب. وإذا كان مرفوع فعل الطلب فاعلا مخاطبا استغنى عن اللام بصيغة افعل غالبا، نحو قم واقعد، وتجب اللام إن انتفت الفاعلية، نحو (لتعن بحاجتي) أو الخطاب نحو (ليقم زيد) أو كلاهما نحو (ليعن زيد بحاجتي) ودخول اللام على فعل المتكلم قليل، سواء أكان المتكلم مفردا، نحو قوله عليه الصلاة والسلام: (قوموا فلاصل لكم) أو معه غيره كقوله تعالى: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) وأقل منه دخولها في فعل الفاعل المخاطب كقراءة جماعة (فبذلك فلتفرحوا) وفى الحديث (لتأخذوا مصافكم). وقد تحذف اللام في الشعر ويبقى عملها كقوله: ٣٧٠ - فلا تستطل منى بقائي ومدتي * ولكن يكن للخير منك نصيب وقوله: ٣٧١ - محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من شئ تبالا [ ص ٤٦١ ]