مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٠٧
٥٠٩ - صددت فأطولت الصدود، وقلما * وصال على طول الصدود يدوم [ ص ٥٨٢ و ٥٩٠ ] فقال سيبويه: ضرورة، فقيل: وجه الضرورة أن حقها أن يليها الفعل صريحا والشاعر أولاها فعلا مقدرا، وأن " وصال " مرتفع بيدوم محذوفا مفسرا بالمذكور وقيل: وجهها أنه قدم الفاعل، ورده ابن السيد بأن البصريين لا يجيزون تقديم الفاعل في شعر ولا نثر، وقيل: وجهها أنه أناب الجملة الاسمية عن الفعلية كقوله: * فهلا نفس ليلى شفيعها * [ ١٠٩ ] وزعم المبرد أن " ما " زائدة، ووصال: فاعل لا مبتدأ، وزعم بعضهم أن ما مع هذه الافعال مصدرية لا كافة. والثانى: الكافة عن عمل النصب والرفع وهى المتصلة بإن وأخواتها، نحو (إنما الله إله واحد) (كأنما يساقون إلى الموت) وتسمى المتلوة بفعل مهيئة، وزعم ابن درستويه وبعض الكوفيين أن " ما " مع هذه الحروف اسم مبهم بمنزلة ضمير الشأن في التفخيم، والابهام، وفى أن الجملة بعده مفسرة له، ومخبر بها عنه، ويرده أنها لا تصلح للابتداء بها، ولا لدخول ناسخ غير إن وأخواتها، ورده ابن الخباز في شرح الايضاح بامتناع " إنما أين زيد " مع صحة تفسير ضمير الشأن بحملة الاستفهام، وهذا سهو منه، إذ لا يفسر ضمير الشأن بالجمل غير الخبرية، اللهم إلا مع أن المخففة من الثقيلة فإنه قد يفسر بالدعاء، نحو " أما أن جزاك الله خيرا " وقراءة بعض السبعة (والخامسة أن غضب الله عليها) على أنا لا نسلم أن اسم أن المخففة يتعين كونه ضمير شأن، إذ يجوز هنا أن يقدر ضمير المخاطب في الاول والغائبة في الثاني، وقد قال سيبويه في قوله تعالى (أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) إن التقدير أنك قد صدقت. وأما (إن ما توعدون لآت) (وأن ما يدعون من دونه