مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٢٧
ولا في نحو (كان سيرى حتى أدخلها) إن قدرت كان ناقصة، فإن قدرتها تامة أو قلت (سيرى أمس حتى أدخلها) جاز الرفع، إلا إن علقت أمس بنفس السير، لا باستقرار محذوف. الثاني من أوجه حتى: أن تكون عاطفة بمنزلة الواو، إلا أن بينهما فرقا من ثلاثة أوجه: أحدها: أن لمعطوف حتى ثلاثة شروط، أحدها أن يكون ظاهرا لا مضمرا كما أن ذلك شرط مجرورها، ذكره ابن هشام الخضراوي، ولم أقف عليه لغيره، والثانى أن يكون إما بعضا من جمع قبلها ك (قدم الحاج حتى المشاة) أو جزأ من كل نحو (أكلت السمكة حتى رأسها) أو كجزء نحو أعجبتني الجارية حتى حديثها ويمتنع أن تقول (حتى ولدها) والذى يضبط لك ذلك أنها تدخل حيث يصح دخول الاستثناء، وتمتنع حيث يمتنع، ولهذا لا يجوز (ضربت الرجلين حتى أفضلهما) وإنما جاز * حتى نعله ألقاها [ ١٨٨ ] * لان إلقاء الصحيفة والزاد في معنى ألقى ما يثقله، والثالث: أن يكون غاية لما قبلها إما في زيادة أو نقص، فالاول نحو (مات الناس حتى الانبياء) والثانى نحو (زارك الناس حتى الحجامون) وقد اجتمعا في قوله: ١٩٢ - قهرناكم حتى الكماة فأنتم * تهابوننا حتى بنينا الاصاغرا الفرق الثاني: أنها لا تعطف الجمل، وذلك لان شرط معطوفها أن يكون جزأ مما قبلها أو كجزء منه، كما قدمناه، ولا يتأتى ذلك إلا في المفردات، هذا هو الصحيح، وزعم ابن السيد في قول مرئ القيس: ١٩٣ - سريت بهم حتى تكل مطيهم * [ وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ] [ ص ١٣٠ ] فيمن رفع (تكل) أن جملة (تكل مطيهم) معطوفة بحتى على سريت بهم الثالث: أنها إذا عطفت على مجرور أعيد الخافض، فرقا بينها وبين الجارة،