مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٤
والرابع: بعد إذا، كقوله: ٤٣ - فأمهله حتى إذا أن كأنه * معاطى يد في لجة الماء غامر [١] وزعم الاخفش أنها تزاد في غير ذلك، وأنها تنصب المضارع كما تجر من والباء الزائدتان الاسم، وجعل منه (وما لنا أن لا نتوكل على الله) (وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله) وقال غيره: هي في ذلك مصدرية، ثم قيل: ضمن ما لنا معنى ما منعناه، وفيه نظر، لانه لم يثبت إعمال الجار والمجرور في المفعول به، ولان الاصل أن لا تكون لا زائدة، والصواب قول بعضهم: إن الاصل وما لنا في أن لا نفعل كذا، وإنما لم يجز للزائدة أن تعمل لعدم اختصاصها بالافعال، بدليل دخولها على احرف وهو لو وكأن في البيتين [٢]، وعلى الاسم وهو ظبية في البيت السابق [٣] بخلاف حرف الجر الزائد، فإنه كالحرف المعدى في الاختصاص بالاسم، فلذلك عمل فيه. مسألة - ولا معنى لان الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد، قال أبو حيان: وزعم الزمخشري أنه ينجر مع التوكيد معنى آخر، فقال في قوله تعالى (ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم): دخلت أن في هذه القصة ولم تدخل في قصة إبراهيم في قوله تعالى (ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما) تنبيها وتأكيدا على أن الاساءة كانت تعقب المجئ، فهى مؤكدة في قصة لوط للاتصال واللزوم، ولا كذلك في قصة ابراهيم، إذ ليس الجواب فيها كالاول، وقال الشلوبين: لما كانت أن للسبب في (جئت أن أعطى) أي للاعطاء أفادت هنا أن الاساءة كانت لاجل المجئ وتعقبه، وكذلك في قولهم (أما والله أن لو فعلت لفعلت) أكدت أن ما بعد لو وهو السبب في الجواب، وهذا الذى ذكراه لا يعرفه كبراء النحويين، انتهى. والذى رأيته في كلام الزمخشري في تفسير سورة العنكبوت مانصه: أن صلة أكدت وجود الفعلين مرتبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما،
[١] حقيقة القافية (غارف)
[٢] هما الشاهدان ٤١ و ٤٣
[٣] هو الشاهد رقم ٤٢