مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٨٣
للفصل بين الهمزتين في نحو (أأنذرتهم) وبين النونات في نحو (اضربنان يا نسوة) قيل: وليست موصولة بجملة القسم لانها إنشائية، وليس كذلك، لان الصلة في المعنى جملة الجواب، وإنما جملة القسم مسوقة لمجرد التوكيد، ويشهد لذلك قوله تعالى (وإن منكم لمن ليبطئن) لا يقال: لعل من نكرة أي لفريق ليبطئن، لانها حينئذ تكون موصوفة، وجملة الصفة كجملة الصلة في اشتراط الخبرية: وأما المركبة من كلمتين فكقوله: ٤٦١ - لما رأيت أبا يزيد مقاتلا * أدع القتال وأشهد الهيجاء [ ص ٥٢٩ و ٦٩٤ ] وهو لغز، يقال فيه: أين جواب لما ؟ وبم انتصب أدع ؟ وجواب الاول أن الاصل (لن ما) ثم أدغمت النون في الميم للتقارب، ووصلا خطا للالغاز، وإنما حقهما أن يكتبا منفصلين ونظيره في الالغاز قوله: ٤٦٢ - عافت الماء في الشتاء، فقلنا * برديه تصادفيه سخينا فيقال: كيف يكون التبريد سببا لمصادفته سخينا ؟ وجوابه أن الاصل (بل رديه) ثم كتب على لفظه للالغاز، وعن الثاني أن انتصابه بلن، وما الظرفية وصلتها ظرف له فاصل بينه وبين لن للضرورة، فيسأل حينئذ: كيف يجتمع قوله لن أدع القتال مع قوله لن أشهد الهيجاء ؟ فيجاب بأن أشهد ليس معطوفا على أدع، بل نصبه بأن مضمرة، وأن والفعل عطف على القتال، أي لن أدع القتال وشهود الهيجاء على حد قول ميسون: * ولبس عباءة وتقر عينى * [ ٤٢٥ ]