مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٤٠
وأما قوله: ٣٩٥ - نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل * فبؤثت حصنا بالكماة حصينا فلا دليل فيه كما توهم بعضهم، لاحتمال أن يكون الخبر محذوفا و (غير) استثناء). الثالثة: أنها لا تعمل إلا في النكرات، خلافا لابن جنى وابن الشجرى، وعلى ظاهر قولهما جاء قول النابغة: ٣٩٦ - وحلت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها، ولا عن حبها متراخيا وعليه بنى المتنبي قوله: ٣٩٧ - إذا الجود لم يرزق خلاصا من الاذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا تنبيه - إذا قيل (لا رجل في الدار) بالفتح تعين كونها نافية للجنس ويقال في توكيده (بل امرأة [١]) وإن قيل بالرفع تعين كونها عاملة عمل ليس، وامتنع أن تكون مهملة، وإلا تكررت كما سيأتي، واحتمل أن تكون لنفى الجنس وأن تكون لنفى الوحدة، ويقال في توكيده على الاول (بل امرأة) وعلى الثاني (بل رجلان، أو رجال). وغلط كثير من الناس، فزعموا أن العاملة عمل ليس لا تكون إلا نافية للوحدة لا غير، ويرد عليهم نحو قوله: تعز فلا شئ على الارض باقيا * البيت..... (٣٩٤) وإذا قيل (لا رجل ولا امرأة في الدار) برفعهما احتمل كون لا الاولى عاملة
[١] المراد توكيد المعنى الذى دل عليه قولك (لا رجل) ووجهه أن (بل) تفيد تقرير في الذى قبلها وتثبت ضده لما بعدها، وهذا التقرير هو مراده بالتوكيد. (*)