مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٥٦
على الشرط بلو، وذلك لان الزمن المستقبل سابق على الزمن الماضي، عكس ما يتوهم المبتدئون، ألا ترى أنك تقول (إن جئتني غدا أكرمتك) فإذا انقضى الغد ولم يجئ قلت (لو جئتني (أمس) أكرمتك). الثالث الامتناع، وقد اختلف النحاة في إفادتها له، وكيفية إفادتها إياه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها لا تفيده بوجه، وهو قول الشلوبين، زعم أنها لا تدل على امتناع الشرط ولا على امتناع الجواب، بل على التعليق في الماضي، كما دلت إن على التعليق في المستقبل، ولم تدل بالاجماع على امتناع ولا ثبوت، وتبعه على هذا القول ابن هشام الخضراوي. وهذا الذى قالاه كإنكار الضروريات، إذ فهم الامتناع منها كالبديهي، فإن كل من سمع (لو فعل) فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد، ولهذا يصح في كل موضع استعملت فيه أن تعقبه بحرف الاستدراك داخلا على فعل الشرط منفيا لفظا أو معنى، تقول (لو جاءني أكرمته، ولكنه لم يجئ) ومنه قوله: ٤١٤ - ولو أن ما أسعى لادنى معيشة * كفانى - ولم أطلب قليل - من المال (ص ٥٠٨) ولكنما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالى (ص ٢٦٩) وقوله: ٤١٥ - فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت * ولكن حمد الناس ليس بمخلد ومنه قوله تعالى (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، ولكن حق القول منى لاملان جهنم) أي: ولكن لم أشأ ذلك فحق القول منى، وقوله تعالى: