مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤١
(أم) - على أربعة أوجه: أحدها: أن تكون متصلة، وهى منحصرة في نوعين، وذلك لانها إما أن تتقدم عليها همزة التسوية نحو (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا) وليس منه قول زهير: ٥١ - وما أدرى وسوف إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء [ ص ١٣٩، ٣٩٣، ٣٩٨ ] لما سيأتي، أو تتقدم عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين نحو (أزيد في الدار أم عمرو) وإنما سميت في النوعين متصلة لان ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وتسمى أيضا معادلة، لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في النوع الاول والاستفهام في النوع الثاني. ويفترق النوعان من أربعة أوجه: أولها وثانيها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا، لان المعنى معها ليس على الاستفهام، وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لانه خبر، وليست تلك كذلك، لان الاستفهام معها على حقيقته. والثالث والرابع: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين، وتكونان فعليتين كما تقدم، واسميتين كقوله: ٥٢ - ولست أبالى بعد فقدي مالكا * أموتى ناء أم هو الآن وقع ومختلفتين نحو (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون) وأم الاخرى تقع بين المفردين، وذلك هو الغالب فيها، نحو (أأنتم أشد خلقا أم السماء) وبين جملتين ليستا في تأويل المفردين وتكونان أيضا فعليتين كقوله: ٥٣ - فقمت للطيف مرتاعا فأرقني * فقلت: أهى سرت أم عادني حلم [ ص ٣٧٨ ] وذلك على الارجح في (هي) من أنها فاعل بمحذوف يفسره سرت، واسميتين كقوله: