مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢١٧
٣٦١ - * بيضك ثنتا وبيضى مائتا [١] * فاللام للاختصاص، وهى متعلقة باستقرار محذوف. ومنها اللام المسماة لام التقوية، وهى المزيدة لتقوية عامل ضعف: إما بتأخره نحو (هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) ونحو (إن كنتم للرؤيا تعبرون) أو بكونه فرعا في العمل نحو (مصدقا لما معهم) (فعال لما يريد) (نزاعة للشوى) ونحو: ضربي لزيد حسن، وأنا ضارب لعمرو، قيل: ومنه (إن هذا عدو لك ولزوجك) وقوله: ٣٦٢ - إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا، فإنى لست آكله وحدي وفيه نظر، لان عدوا وأكيلا - وإن كانا بمعنى معاد ومؤاكل - لا ينصبان المفعول، لانهما موضوعان للثبوت، وليسا مجاريين للفعل في التحرك والسكون، ولا محولان عما هو مجار له، لان التحويل إنما هو ثابت في الصيغ التى يراد بها المبالغة، وإنما اللام في البيت للتعليل، وهى متعلقة بالتمسى، وفى الآية متعلقة بمستقر محذوف صفة لعدو، وهى للاختصاص. وقد اجتمع التأخر والفرعية في (وكنا لحكمهم شاهدين) وأما قوله تعالى (نذيرا للبشر) فإن كان النذير بمعنى المنذر فهو مثل (فعال لما يريد) وإن كان بمعنى الانذار فاللام مثلها في (سقيا لزيد) وسيأتى. قال ابن مالك: ولا تزاد لام التقوية مع عامل يتعدى لاثنين، لانها إن زيدت في مفعوليه فلا يتعدى فعل إلى اثنين بحرف واحد، وإن زيدت في أحدهما لزم ترجيح من غير مرجح، وهذا الاخير ممنوع، لانه إذا تقدم أحدهما دون الآخر وزيدت اللام في المقدم لم يلزم ذلك، وقد قال الفارسى في قراءة من قرأ (ولكل
[١] كذا في جميع الاصول، ولا يتم وزن الرجز إلا أن يكون * بيضك ثنتان وبيضى مائتا * بثبوت النون في (ثنتان) وحذفها في (مائتا) (*)