مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٩٨
الثاني: باب نعم وبئس، نحو " غسلته غسلا نعما، ودققته دقا نعما " أي نعم شيئا، فما: نصب على التمييز عند جماعة من المتأخرين منهم الزمخشري، وظاهر كلام سيبويه أنها معرفة تامة كما مر. والثالث: قولهم إذا أرادوا المبالغة في الاخبار عن أحد بالاكثار من فعل كالكتابة " إن زيدا مما أن يكتب " أي أنه من أمر كتابة، أي أنه مخلوق من أمر وذلك الامر هو الكتابة، فما بمعنى شئ، وأن وصلتها في موضع خفض بدل منها، والمعنى بمنزلته في (خلق الانسان من عجل) جعل لكثرة عجلته كأنه خلق منها، وزعم السيرافى وابن خروف وتبعهما ابن مالك ونقله عن سيبويه أنها معرفة تامة بمعنى الشئ أو الامر، وأن وصلتها مبتدأ، والظرف خبره، والجملة خبر لان، ولا يتحصل للكلام معنى طائل على هذا التقدير. والثالث: أن تكون نكرة مضمنة معنى الحرف، وهى نوعان: أحدهما: الاستفهامية، ومعناها أي شئ، نحو (ما هي) (ما لونها) (وما تلك بيمينك) (قال موسى ما جئتم به السحر) وذلك على قراءة أبى عمرو (السحر) بمد الالف، فما: مبتدأ، والجملة بعدها خبر، والسحر: إما بدل من ما، ولهذا قرن بالاستفهام، وكأنه قيل: السحر جئتم به، وإما بتقدير أهو السحر، أو السحر هو، وأما من قرأ (السحر) على الخبر فما موصولة، والسحر خبرها، ويقويه قراءة عبد الله (ما جئتم به سحر). ويجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرت وإبقاء الفتحة دليلا عليها، نحو فيم وإلام وعلام [ وبم ] وقال: ٤٩٣ - فتلك ولاة السوء قد طال مكثهم * فحتام حتام العناء المطول ؟ وربما تبعت الفتحة الالف في الحذف، وهو مخصوص بالشعر، كقوله: