مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٧٩
ومنفى لم يحتمل الاتصال نحو (ولم أكن بدعائك رب شقيا) والانقطاع مثل (لم يكن شيئا مذكورا) ولهذا جاز (لم يكن ثم كان) ولم يجز (لما يكن ثم كان) بل يقال (لما يكن وقد يكون) ومثل ابن مالك للنفي المنقطع بقوله: ٤٥٦ - وكنت إذ كنت إلهى وحدكا * لم يك شئ يا إلاهى قبلكا وتبعه ابنه فيما كتب على التسهيل، وذلك وهم فاحش. ولامتداد النفى بعد لما لم يجز اقترانها بحرف التعقيب، بخلاف لم، تقول قمت فلم تقم، لان معناه وما قمت عقيب قيامى، ولا يجوز (قمت فلما تقم) لان معناه وما قمت إلى الآن. الثالث: أن منفى لما لا يكون إلا قريبا من الحال، ولا يشترط ذلك في منفى لم، تقول: لم يكن زيد في العالم الماضي مقيما، ولا يجوز (لما يكن) وقال ابن مالك: لا يشترط كون منفى لما قريبا من الحال مثل (عصى إبليس ربه ولما يندم) بل ذلك غالب لا لازم. الرابع: أن منفى لما متوقع ثبوته، بخلاف منفى لم، ألا ترى أن معنى (بل لما يذوقوا عذاب) أنهم لم يذوقوه إلى الآن وأن ذوقهم له متوقع، قال الزمخشري في (ولما يدخل الايمان في قلوبكم): ما في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنو فيها بعد، اه. ولهذا أجازوا (لم يقض مالا يكون) ومنعوه في لما. وهذا الفرق بالنسبة إلى المستقبل، فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيان في نفى المتوقع وغيره، مثال المتوقع أن تقول: مالى قمت ولم تقم، أو ولما تقم، ومثال غير المتوقع أن تقول ابتداء: لم تقم، أو لما تقم. الخامس: أن منفى لما جائر الحذف لدليل، كقوله: