مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٣٢
فقال: هذه الكلمة في عداد الكلمات التى يحرفها من لا يد له في علم العربية، فيضعها في غير موضعها، ويظنها بمعنى متى، ويقول " مهما جئتني أعطيتك " وهذا من وضعه، وليس من كلام واضع العربية، ثم يذهب فيفسر بها الآية فيلحد في آيات الله، انتهى. والقول بذلك في الآية ممتنع، ولو صح ثبوته في غيرها، لتفسيرها بمن آية. الثالث: الاستفهام، ذكره جماعة منهم ابن مالك، واستدلوا عليه بقوله: مهما لى الليلة مهما ليه * أودى ينعلى وسر باليه [ ١٥٥ ] فزعموا أن مهما مبتدأ، ولى الخبر، وأعيدت الجملة توكيدا، وأودى. بمعنى هلك، ونعلي: فاعل، والباء زائدة مثلها في (كفى بالله شهيدا) ولا دليل في البيت، لاحتمال أن التقدير مه اسم فعل بمعنى اكفف ثم استأنف استفهاما بما وحدها. تنبيه - من المشكل قول الشاطبي رحمه الله: ٥٤٣ - * ومهما تصلها أو بدأت براءة * ونقول فيه: لا يجوز في مهما أن تكون مفعولا به لتصل لاستيفائه مفعوله، ولا مبتدأ لعدم الرابط، فإن قيل: قدر مهما واقعة على براءة، فيكون ضمير تصلها راجعا إلى براءة، وحينئذ فمهما مبتدأ أو مفعول لمحذوف يفسره تصل، قلنا: اسم الشرط عام، وبراءة اسم خاص فضميرها كذلك، فلا يرجع إلى العام، وبالوجه الذى بطل به ابتدائية مهما يبطل كونها مشتغلا عنها العامل بالضمير. وهذه بخلافها في قوله: ٥٤٣ - * ومهما تصلها مع أواخر سورة * فإنها هناك واقعة على البسملة التى في أول كل سورة، فهى عامة، فيصح فيها الابتداء أو النصب بفعل يفسره تصل، أي وأى بسملة تصل تصلها، والظرفية بمعنى وأى وقت تصل البسملة، على القول بجواز ظرفيتها.