مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٠٧
تنبيه - قوله تعالى (أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت) لا تكون كيف بدلا من الابل، لان دخول الجار على كيف شاذ، على أنه لم يسمع في إلى، بل في على، ولان إلى متعلقة بما قبلها، فيلزم أن يعمل في الاستفهام فعل متقدم عليه، ولان الجملة التى بعدها تصير حينئذ غير مرتبطة، وإنما هي منصوبة بما بعدها على الحال، وفعل النظر معلق، وهى وما بعدها بدل من الابل بدل اشتمال، والمعنى إلى الابل كيفية خلقها، ومثله (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) ومثلهما في إبدال جملة فيها كيف من اسم مفرد قوله: ٣٣٩ - إلى الله أشكو بالمدينة حاجة * وبالشام أخرى كيف يلتقيان (ص ٤٢٦) أي أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما. مسألة - زعم قوم أن كيف تأتى عاطفة، وممن زعم ذلك عيسى بن موهب، ذكره في كتاب العلل، وأنشد عليه: ٣٤٠ - إذا قل مال المرء لانت قناته * وهان على الادنى فكيف الاباعد وهذا خطأ، لاقترانها بالفاء، وإنما هي (هنا) اسم مرفوع المحل على الخبرية، ثم يحتمل أن الاباعد مجرور بإضافة مبتدأ محذوف، أي فكيف حال الاباعد، فحذف المبتدأ على حد قراءة ابن جماز (والله يريد الآخرة) [١] أو بتقدير: فكيف الهوان على الاباعد، فحذف المبتدأ والجار، أو بالعطف بالفاء ثم أقحمت كيف بين العاطف والمعطوف لافادة الاولوية بالحكم. حرف اللام (اللام المفردة) ثلاثة أقسام: عاملة للجر، وعاملة للجزم، وغير عاملة. (هامش صفحة ٢٠٧)
[١] تقدير الآية على هذه القراءة: والله يريد ثواب الآخرة، فحذف المضاف وبقى المضاف إليه على جره.