مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٣٩
بحصول الفعل، فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه، وقد أومأ إلى ذلك في سورة البقرة فقال في (فسيكفيكهم الله): ومعنى السين أن ذلك كأئن لا محالة وإن تأخر إلى حين، وصرح به في سورة براءة فقال في (أولئك سيرحمهم الله): السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة، فهى تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد إذا قلت (سأنتقم منك). (سوف) مرادفة للسين، أو أوسع منها، على الخلاف [١]، وكأن القائل بذلك نظر إلى أن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى، وليس بمطرد، ويقال فيها (سف) بحذف الوسط، و (سو) بحذف الاخير، و (سى) بحذفه وقلب الوسط ياء مبالغة في التخفيف، حكاها صاحب المحكم. وتنفرد عن السين بدخول اللام عليها نحو (ولسوف يعطيك ربك فترضى) وبأنها قد تفصل بالفعل الملغى، كقوله: وما أدرى وسوف إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء ؟ [ ٥١ ] (سى) من (لا سيما) - اسم بمنزلة مثل وزنا ومعنى، وعينه في الاصل واو، وتثنيته سيان، وتستغني حينئذ عن الاصافة كما استغنت عنها مثل في قوله: * والشر بالشر عند الله مثلان * [ ٨١ ] واستغنوا بتثنيته عن تثنية سواء، فلم يقولوا سواآن إلا شاذا كقوله: ٢١٨ - فيا رب إن لم تقسم الحب بيننا * سواءين فاجعلني على حبها جلدا وتشديد يائه ودخول (لا) عليه ودخول الواو على (لا) واجب، قال ثعلب: من استعمله على خلاف ما جاء في قوله:
[١] يريد خلاف البصريين الذين يقولون: إن المدة مع سوف أوسع منها مع السين، والكوفيين الذين يقولون: إنهما مترادفان وليست المدة مع سوف أوسع، بل هما مستويان. (*)