مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٩٢
لكأن، وزعم جماعة منهم ابن السيد البطليوسى أنه لا يكون إلا إذا كان خبرها اسما جامدا نحو (كأن زيدا اسد) بخلاف (كأن زيدا قائم، أو في الدار، أو عندك، أو يقوم) فإنها في ذلك كله للظن. والثانى: الشك والظن، وذلك فيما ذكرنا، وحمل ابن الانباري عليه (كأنك بالشتاء مقبل) أي أظنه مقبلا. والثالث: التحقيق، ذكره الكوفيون والزجاجى، وأنشدوا عليه: ٣١٢ - فأصبح بطن مكة مقشعرا * كأن الارض ليس بها هشام أي لان الارض، إذ لا يكون تشبيها، لانه ليس في الارض حقيقة. فإن قيل: فإذا كانت للتحقيق فمن أين جاء معنى التعليل ؟ قلت: من جهة أن الكلام معها في المعنى جواب عن سؤال عن العلة مقدر، ومثله (اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم). وأجيب بأمور، أحدها: أن المراد بالظرفية الكون في بطنها، لا الكون على ظهرها، فالمعنى أنه كان ينبغى أن لا يقشعر بطن مكة مع دفن هشام فيه، لانه لها كالغيث. الثاني: أنه يحتمل أن هشاما قد خلف من يسد مسده، فكأنه لم يمت. الثالث: أن الكاف للتعليل، وأن للتوكيد، فهما كلمتان لا كلمة، ونظيره (ويكانه لا يفلح الكافرون) أي أعجب لعدم فلاح الكافرين. والرابع: التقريب، قاله الكوفيون، وحملوا عليه (كأنك بالشتاء مقبل، وكأنك بالفرج آت، وكأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل) وقول الحريري [١]: ٣١٣ - كأنى بك تنحط * [ إلى اللحد وتنغط ]
[١] في المقامة الحادية عشرة (الساوية). (*)