مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٢٨
ونكرة موصوفة، ولهذا دخلت عليها رب في قوله: ٥٣٣ - رب من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنى لى موتا لم يطع ووصفت بالفكرة في نحو قولهم " مررت بمن معجب لك " وقال حسان رضى الله عنه: فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي محمد إيانا (١٥٨) ويروى برفع غير، فيحتمل أن من على حالها، ويحتمل الموصولية، وعليهما فالتقدير: على من هو غيرنا، والجملة صفة أو صلة، وقال الفرزدق: ٥٣٤ - إنى وإياك إذ حلت بأرحلنا * كمن بواديه بعد المحل ممطور أي كشخص ممطور بواديه. وزعم الكسائي أنها لا تكون نكرة إلا في موضع يخص النكرات، ورد بهذين البيتين، فخرجهما على الزيادة، وذلك شئ لم يثبت كما سيأتي. وقال تعالى (ومن الناس من يقول آمنا بالله) فجزم جماعة بأنها موصوفة وهو بعيد، لقلة استعمالها، وآخرون بأنها موصولة، وقال الزمخشري: إن قدرت أل في الناس للعهد فموصولة مثل (ومنهم الذين يؤذون النبي) أو للجنس فموصوفة مثل (من المؤمنين رجال) ويحتاج لتأمل. تنبيهان: الاول - تقول " من يكرمني أكرمه " فتحتمل [ من ] الاوجه الاربعة، فإن قدرتها شرطية جزمت الفعلين، أو موصوفة رفعتهما، أو استفهامية رفعت الاولى وجزمت الثاني، لانه جواب بغير الفاء، ومن فيهن مبتدأ، وخبر الاستفهامية الجملة الاولى، والموصولة أو الموصوفة الجملة الثانية، والشرطية الاولى أو الثانية على خلاف في ذلك، وتقول " من زارني زرته " فلا تحسن الاستفهامية [١]، ويحسن ما عداها.
[١] لا تحسن الاستفهامية لكون ما بعدها ماضيا، ولكنها - مع ذلك - تصح (*)