مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٣٠
ولنا أنها في الاولين نكرة موصوفة، أي على قوم غيرنا، ويا شاه: إنسان قنص، وهذا من الوصف بالمصدر للمبالغة، وعددا: إما صفة لمن على أنه اسم وضع موضع المصدر، وهو العد: أي والاثرون قوما ذوى عد، أي قوما معدودين، وإما معمول ليعد محذوفا صلة أو صفة لمن، ومن بدل من الاثرون. (مهما): اسم، لعود الضمير إليها في (مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها) وقال الزمخشري وغيره: عاد عليها ضمير (به) وضمير (بها) حملا على اللفظ وعلى المعنى، اه. والاولى أن يعود ضمير (بها) لآية، وزعم السهيلي أنها تأتى حرفا، بدليل قول زهير: ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم [ ٥٣١ ] قال: فهى هنا حرف بمنزلة إن، بدليل أنها لا محل لها، وتبعه ابن يسعون، واستدل بقوله ٥٣٩ - قد أوبيت كل ماء فهى ضاوية * مهما تصب أفقا من بارق تشم [١] قال: إذ لا تكون مبتدأ لعدم الرابط من الخبر وهو فعل الشرط، ولا مفعولا لاستيفاء فعل الشرط مفعوله، ولا سبيل إلى غيرهما، فتعين أنها لا موضع لها. والجواب أنها في الاول إما خبرتكن، وخليقة اسمها، ومن زائدة، لان الشرط غير موجب عند أبى على، وإما مبتدأ، واسم تكن ضمير راجع إليها، والظرف خبر، وأنث ضميرها لانها الخليقة في المعنى، ومثله " ما جاءت حاجتك " فيمن نصب حاجتك، ومن خليقة تفسير للضمير، كقوله:
[١] أوبيت: فعل ماض مبنى للمجهول وزانه أكرمت ومعناه منعت، وضاوية: هزيلة من العطش، والبارق: السحاب ذو البرق، وتشم: تنظر، من شام البرق يشيمه - بوزن باعه يبيعه - أي نظر إليه ليعرف أين بمطر. (*)