مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٩٥
وتقديرا لتصير نكرة فيصح كونه حالا، والاجود أن تقدر كلا بدلا من اسم إن، وإنما جاز إبدال الظاهر من ضمير الحاضر بدل كل لانه مفيد للاحاطة مثل (قمتم ثلاثتكم). والثالث: أن لا تكون تابعة، بل تالية للعوامل، فتقع مضافة إلى الظاهر نحو (كل نفس بما كسبت رهينة) وغير مضافة نحو (وكلا ضربنا له الامثال) وأما أوجهها الثلاثة التى باعتبار ما بعدها فقد مضت الاشارة إليها. الاول: أن تضاف إلى الظاهر، وحكمها أن يعمل فيها جميع العوامل نحو (أكرمت كل بنى تميم). والثانى: أن تضاف إلى ضمير محذوف، ومقتضى كلام النحويين أن حكمها كالتى قبلها، ووجهه أنهما سيان في امتناع التأكيد بهما، وفى تذكرة أبى الفتح أن تقديم كل في قوله تعالى (كلا هدينا) أحسن من تأخيرها، لان التقدير كلهم، فلو أخرت لباشرت العامل مع أنها في المعنى منزلة منزلة ما لا يباشره، فلما قدمت أشبهت المرتفعة بالابتداء في أن كلا منهما لم يسبقها عامل في اللفظ. الثالث: أن تضاف إلى ضمير ملفوظ به، وحكمها أن لا يعمل فيها غالبا إلا الابتداء، نحو (إن الامر كله لله) فيمن رفع كلا، ونحو (وكلهم آتيه) لان الابتداء عامل معنوى، ومن القليل قوله: ٣١٨ - (يميد إذا مادت عليه دلاؤهم) * فيصدر عنه كلها وهو ناهل ولا يجب أن يكون منه قول على رضى الله عنه: ٣١٩ - فلما تبينا الهدى كان كلنا * على طاعة الرحمن والحق والتقى حل الاولى تقدير كان شأنية.