مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٧٣
٢٨٧ - لو لا الحياء وأن رأسي قد عسى * فيه المشيب لزرت أم القاسم فعسى هنا بمعنى اشتد، وليست عسى الجامدة الثاني: وجوب دخولها عند البصريين إلا الاخفش على الماضي الواقع حالا إما ظاهرة نحو (وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) أو مقدرة نحو (هذه بضاعتنا ردت إلينا) ونحو (أو جاءوكم حصرت صدورهم) وخالفهم الكوفيون والاخفش، فقالوا: لا تحتاج لذلك، لكثرة وقوعها حالا بدون قد، والاصل عدم التقدير، لا سيما فيما كثر استعماله. الثالث: ذكره ابن عصفور، وهو أن القسم إذا أجيب بماض متصرف. مثبت فإن كان قريبا من الحال جئ باللام وقد جميعا نحو (تالله لقد آثرك الله علينا) وإن كان بعيدا جئ باللام وحدها كقوله: ٢٨٨ - حلفت لها بالله حلفة فاجر * لناموا، فما إن من حديث ولا صالى [ ص ٦٣٦ ] اه، والظاهر في الآية والبيت عكس ما قال، إذ المراد في الآية لقد فضلك الله علينا بالصبر وسيرة المحسنين، وذلك محكوم له به في الازل، وهو متصف به مذ عقل، والمراد في البيت أنهم ناموا قبل مجيئه. ومقتضى كلام الزمخشري أنها في نحو (والله لقد كان كذا) للتوقع لا للتقريب، فإنه قال في تفسير قوله تعالى: (لقد أرسلنا نوحا) في سورة الاعراف فإن قلت: فما بالهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام إلا مع قد، وقل عنهم نحو قوله * حلفت لها بالله - البيت * قلت: لان الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التى هي جوابها، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذى هو معنى قد عند استماع المخاطب كلمة القسم، اه.