مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٩
تنبيه - قد تقع الهمزة فعلا، وذلك أنهم يقولون (وأى) بمعنى وعد، ومضارعه يئى بحذف الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، كما تقول: وفى يفى، وونى ينى، والامر منه إه، بحذف اللام [ للامر ] وبالهاء للسكت في الوقف، وعلى ذلك يتخرج اللغز المشهور، وهو قوله: ١٣ - إن هند المليحة الحسناء * وأى من أضمرت لخل وفاء فإنه يقال: كيف رفع اسم إن وصفته الاولى ؟ والجواب: أن الهمزة فعل أمر، والنون للتوكيد، والاصل إين بهمزة مكسورة، وياء ساكنة للمخاطبة، ونون مشددة للتوكيد، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع النون المدغمة كما في قوله: ١٤ - لتقرعن على السن من ندم * إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي وهند: منادى مثل (يوسف أعرض عن هذا) والمليحة: نعت لها على اللفظ كقوله: ١٥ - * يا حكم الوارث عن عبد الملك * والحسناء: إما نعت لها على الموضع كقول مادح عمر بن عبد العزيز رضى الله تعالى عنه: ١٦ - يعود الفضل منك على قريش * وتفرج عنهم الكرب الشدادا فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمرالجوادا وإما بتقدير أمدح، وإما نعت لمفعول به محذوف، أي عدى يا هند الخلة الحسناء، وعلى الوجهين الاولين فيكون إنما أمرها بإيقاع الوعد الوفى، من غير أن يعين لها الموعود، وقوله (وأى) مصدر نوعي منصوب بفعل الامر، والاصل وأيا مثل وأى من، ومثله (فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر) وقوله (أضمرت) بتاء التأنيث محمول على معنى من مثل (من كانت أمك ؟).