مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٥٩
وانتصاب (غير) في الاستثناء عن تمام الكلام عند المغاربة كانتصاب الاسم بعد إلا عندهم، واختاره ابن عصفور، وعلى الحالية عند الفارسى، واختاره ابن مالك، وعلى التشبيه بظرف المكان عند جماعة، واختاره ابن الباذش. ويجوز بناؤها على الفتح إذا أضيفت إلى مبنى كقوله: ٢٦٠ - لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أوقال [ ص ٥٧ ] وقوله: ٢٦١ - لذ بقيس حين يأبى غيره * تلفه بحرا مفيضا خيره وذلك في البيت الاول أقوى، لانه انضم فيه إلى الابهام والاضافة لمبنى تضمن غير معنى إلا. تنبيهان - الاول: من مشكل التراكيب التى وقعت فيها كلمة غير قول الحكمى [١]: ٢٦٢ - غير مأسوف على زمن * ينقضى بالهم والحزن [ ص ٦٧٦ ] وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن غير مبتدأ لا خبر له، بل لما أضيف إليه مرفوع يغنى عن الخبر، وذلك لانه في معنى النفى، والوصف بعده مخفوض لفظا وهو في قوة المرفوع بالابتداء، فكأنه قيل: ما مأسوف على زمن ينقضى مصاحبا للهم والحزن، فهو نظير (ما مضروب الزيدان)، والنائب عن الفاعل الظرف، قاله ابن الشجرى وتبعه ابن مالك. والثانى: أن غير خبر مقدم، والاصل زمن ينقضى بالهم والحزن غير مأسوف
[١] - هو أبو نواس. (*)