مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٥١
على هذا اسم فعل بمعنى الزموا. و (أن) في الاوجه الستة مصدرية، و (لا) في الاوجه الاربعة الاخيرة نافية. والسابع: أن (أن) مفسرة بمعنى أي، ولاناهية، والفعل مجزوم لا منصوب، وكأنه قيل: أقول لكم لا تشركوا به شيئا، وأحسنوا بالوالدين إحسانا، وهذان الوجهان الاخيران أجازهما ابن الشجرى. الموضع الثالث: قوله سبحانه وتعالى: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) فيمن فتح الهمزة، فقال قوم منهم الخليل والفارسي: لا زائدة، وإلا لكان عذرا للكفار، ورده الزجاج بأنها نافية في قراءة الكسر، فيجب ذلك في قراءة الفتح، وقيل: نافية، واختلف القائلون بذلك، فقال النحاس: حذف المعطوف، أي أو أنهم يؤمنون، وقال الخليل في قول (له) آخر: أن بمعنى لعل مثل (ائت السوق أنك تشترى لنا شيئا) ورجحه الزجاج وقال: إنهم أجمعوا عليه، ورده الفارسى فقال: التوقع الذى في لعل ينافيه الحكم بعدم إيمانهم، يعنى في قراءة الكسر، وهذا نظير ما رجح به الزجاج كون لا غير زائدة، وقد انتصروا لقول الخليل بأن قالوا: يؤيده أن (يشعركم) و (يدريكم) بمعنى، وكثيرا ما تأتى لعل بعد فعل الدراية نحو (وما يدريك لعله يزكى) وأن في مصحف أبى (وما أدراكم لعلها) وقال قوم: أن مؤكدة، والكلام فيمن حكم بكفرهم ويئس من إيمانهم، والآية عذر للمؤمنين، أي أنكم معذورون لانكم لا تعلمون ما سبق لهم من القضاء [١] من أنهم لا يؤمنون حينئذ، ونظيره (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جائتهم كل آية) وقيل: التقدير لانهم، واللام متعلقة بمحذوف، أي لانهم لا يؤمنون امتنعنا من الاتيان بها، ونظيره (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الآولون) واختاره الفارسى. (هامش صفحة ٢٥١)
[١] في نسخة (ما سبق لهم به القضاء - إلخ).