مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٣٠
سريت بهم حتى تكل مطيهم * وحتى الجياد ما يقدن بأرسان [ ١٩٣ ] فيمن رواه برفع تكل، والمعنى حتى كلت، ولكنه جاء [ بلفظ المضارع ] على حكاية الحال الماضية كقولك (رأيت زيدا أمس وهو راكب) وأما من نصب فهى حتى الجارة كما قدمنا، ولابد على النصب من تقدير زمن مضاف إلى تكل، أي إلى زمان كلال مطيهم وقد يكون الموضع صالحا لاقسام (حتى) الثلاثة، كقولك (أكلت السمكة حتى رأسها) فلك أن تخفض على معنى إلى، وأن تنصب على معنى الواو، وأن ترفع على الابتداء، وقد روى بالاوجه الثلاثة قوله: ١٩٨ - عممتهم بالندى حتى غواتهم * فكنت مالك ذى غى وذى رشد [ ص ٦١١ ] وقوله: [ ألقى الصحيفة كى يخفف رحله * والزاد ] حتى نعله ألقاها [ ١٨٨ ] إلا أن بينهما فرقا من وجهين: أحدهما: أن الرفع في البيت الاول شاذ، لكون الخبر غير مذكور، ففى الرفع تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه، وهذا قول البصريين، وأوجبوا إذا قلت (حتى رأسها) بالرفع أن تقول (مأكول) والثانى: أن النصب في البيت الثاني من وجهين، أحدهما: العطف، والثانى إضمار العامل على شريطة التفسير، وفى البيت الاول من وجه واحد. وإذا قلت (قام القوم حتى زيد قام) جاز الرفع والخفض دون النصب [١]، وكان لك في الرفع أوجه، أحدها: الابتداء، والثانى العطف، والثالث إضمار الفعل،
[١] لم يجز النصب لان الناصب بعد حتى هو أن مضمرة، وأن المصدرية لا تدخل على الاسماء (*)